العدو الصهيوني يجعل سماء العراق مرتعاً لطائراته ومنطلقاً لتهديد دول الجوار

بتعاون مشترك مع الأمريكان
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
بعد سنوات طويلة من الاحتلال والفوضى التي تسببت بها الولايات المتحدة الأمريكية داخل الأراضي العراقي، استطاعت بغداد أن تتحرر من الوجود الأجنبي وطرده بالصمود والمقاومة التي كان لها الدور الأبرز في هذا الملف، وإرغام واشنطن على إخراج جميع قواتها في الـ 30 من شهر أيلول الماضي، إلا أن الإدارة الأمريكية ما تزال تخرق جميع الاتفاقيات التي عقدتها مع الحكومة العراقية وفي مقدمة هذه الالتزامات عدم خرق الأجواء والسيادة الوطنية لبغداد على اعتبار أن واشنطن كانت تسيطر في السابق بشكل تام على سماء البلاد واستخدامها كمنطلق لشنِّ الاعتداءات على الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تخوض معها حربا مستمرة منذ أشهر عدة ولم تستطع خلالها تحقيق أي انتصار يُذكر بل على العكس تكبدت العديد من الخسائر سواء بالأرواح أو الجانب الاقتصادي والاستنزاف العسكري.
ومن مبدأ حسن الجوار فإن هذا يضع الحكومة العراقية في موقف محرج كونها مُطالَبة اليوم بمنع أي اعتداء على دول الجوار من أراضيها أو سمائها كما نصت عليها سياستها الخارجية، وهذا يوجب على السلطة الحاكمة أن تتحرك سواء عسكريا أو قانونيا من أجل وضع حد لما يجري من خروقات وانتهاكات للسماء العراقية من قبل الطيران الصهيوني والأمريكي، وهذا يكون عبر تدعيم منظومات الدفاع الجوي والكشف المبكر عن كل ما يجري في البلاد وعدم السماح لواشنطن بجَرِّ العراق إلى الحرب الغاشمة التي تُشن على طهران والتي يراد منها إخضاع الجمهورية إلا أنها أثبتت العكس وبرهنت للعالم بأنها صاحبة الكلمة العليا في المنطقة ولا أحد يجرؤ على التدخل في شؤونها أو نظامها المحكم.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي عبد الله الكناني في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الولايات المتحدة الأمريكية معروف عنها بعدم التزامها بأية معاهدات واتفاقيات مع الدول”.
وأضاف أن “الحكومة العراقية وبعد خروج القوات الأجنبية، عليها أن تُحصِّن سماء البلاد من خلال اتفاقيات أمنية توقعها مع بعض الدول المتطورة عسكريا وشراء منظومات للدفاع الجوي قادرة على منع أية خروقات مستقبلية”.
ويرى مراقبون أن هذه الخروقات ليست بالجديدة على الجانب الأمريكي الذي اعتاد على استغلال كل منطقة أو بقعة من العالم يتواجد فيها لمصالحه الخاصة واستخدامها كقاعدة أو منطلق لشن الضربات على الدول الأخرى وهذا ما يحدث في دول الخليج التي حولتها واشنطن إلى قواعد تابعة لها خلال عدوانها على إيران، وهذا يخالف جميع القوانين الدولية والاتفاقيات الموقعة والموثقة لدى الأمم المتحدة والتي تحرم استخدام أراضي الدول كمنطلق لشن الاعتداءات على بلدان أخرى.
وكانت وكالة “تسنيم” الإيرانية، قد كشفت في وقت سابق عن اختراق الأجواء العراقية من قبل طائرات ومقاتلات عسكرية صهيونية لإجراء مناورات وذلك بترتيب مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وتزامنت هذه التقارير مع ما نشرته صحيفة “معاريف” العبرية بشأن تنفيذ طائرات “إسرائيلية” من طراز 35- F مناورة جوية تحاكي اختراق المجال الجوي الإيراني، بدعم لوجستي أمريكي وعمليات تزود بالوقود في سماء العراق.



