قوى سياسية تطرح وجوهًا مكررة وتُعقِّد مشهد إكمال الكابينة الوزارية

رفض شعبي لإعادة تدوير الأشخاص
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
في ظل الحديث عن إكمال الكابينة الوزارية المعطلة منذ عدة أشهر بعد التصويت على 14 وزارة وبقاء تسع حقائب لم ينل مرشحوها ثقة مجلس النواب، يبرز التساؤل الأهم هنا والخاص بموضوع تكرار الوجوه ذاتها في المناصب الحكومية خاصة التنفيذية وكأن العراق لا يوجد فيه غير هذه الأسماء التي تُطرح في كل دورة حكومية جديدة، وهذا يؤكد أن بعض الجهات السياسية تتعامل مع المناصب الحكومية وكأنها “إرث” خاص بها لا يمكنها أن تفرط به حتى في حال خسرت بالانتخابات وهذا السبب الرئيس في تراجع أداء الحكومات، التي تهيمن عليها المحاصصة المقيتة والتي جعلت من الوزارات أشبه بالسلع، تباع لمن يقدم فروض الطاعة والولاء، أو مقابل تعهدات تؤخذ من المرشحين حيث يمكن تصنيفها بأنها باب من أبواب الفساد في البلاد.
وعلى الرغم من المطالبات سواء من المرجعيات الدينية أو الشارع العراقي بضرورة إبدال الوجوه التي حصلت على فرصتها في الدولة أو التوجه نحو الشخصيات التكنوقراط وضرورة فسح المجال لها، إلا أن الطبقة الحاكمة الحالية رفضت كل هذه الخيارات ولازالت تُصر على استخدام المُجرَّب من خلال تدوير الوجود الفاشلة في المناصب الرفيعة، وهذا يؤشر محدودية التفكير لدى هذه الثلة التي لا تفقه طبيعة العمل السياسي ولا تدرك حجم المخاطر والمشكلات التي يعاني منها العراق اليوم نتيجة استمرار دائرة الفشل على مدى السنوات السابقة التي تلت الاحتلال الأمريكي وسقوط النظام الصدامي الإجرامي عام 2003.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي ماهر جودة في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “موضوع إعادة تدوير الوجوه في المناصب والوزارات حالة غير صحية ويجب على الاحزاب والكتل المتنفذة إعادة النظر ببعض خطواتها في طريقة إدارة الدولة ومؤسساتها”.
وأضاف جودة أن “العراق فيه العديد من الشخصيات التي تمتلك جميع المؤهلات العلمية والخبرات الكافية التي تُمكِّنها من قيادة بعض المناصب”، لافتا إلى أن “اختيار الوزراء يجب أن يعتمد على الاختصاص والخبرة في هذه المجالات لا على المحاصصة”.
وأكد مراقبون أن السلوكيات المتبعة في إدارة الحكومة والعملية السياسية في العراق عليها مؤشرات كثيرة في مقدمتها بقاء الوجوه ذاتها وتعاملها مع المؤسسات الحكومية، حتى وصلنا على حالة أشبه بالعوائل السياسية على اعتبار أن قيادات الصف الأول وضعت يدها على بعض مؤسسات الدولة وتتعامل معها وكأنها شركة تابعة لها بعيدا عن مصلحة البلاد والتطورات الخطيرة التي تحيط به نتيجة التدخلات الأمريكية والحروب الصهيونية التوسعية التي تتطلب تكاتف الجميع والذهاب نحو إعادة التفكير بالعقلية التي تدار بها الدولة وتصحيح المسارات الخاطئة بدلاً من الاستمرار بهذا الشكل الذي تسبب بتدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد.
هذا وتُصر بعض الأطراف السياسية على ترشيح أسماء “محروقة” على المستوى السياسي كونها لم تقدم أية نتائج إيجابية في كل الوزارات أو المناصب التي تولتها طيلة الفترات السابقة، كما أن هذا الأمر تسبب بتعطيل إكمال الكابينة الوزارية لأن بعض الكتل داخل مجلس النواب رفضت التصويت على هذه الوجوه المستهلكة.



