وزارات جديدة ومناصب مستحدثة تثبت ازدواجية العمل الحكومي

الأحزاب خارج نطاق “التقشف”
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن وجود أزمة اقتصادية خانقة والذهاب باتجاه رفع أسعار الدولار الذي ارتد بشكل سلبي على المواطنين، نرى أن الطبقة الحاكمة تفكر اليوم باستحداث عدد من الوزارات وبعض المناصب الأخرى منها نواب لرئيس الوزراء، وهذه الازدواجية خلقت حالة عدم رضا لدى المواطنين الذين يرون في تلك السلوكيات استفزازا لهم من قبل الكتل السياسية التي لا تفكر إلا في مصالحها ونفوذها داخل الدولة بعيدا عما يعيشه الشارع العراقي.
ويشهد العراق موجة استياء شعبية كبيرة بعد التسريبات التي نُشرت في وسائل الإعلام عن وجود توجه لدى الأطراف السياسية الفاعلة نحو شطر بعض الوزارات بالإضافة إلى استحداث واحدة أخرى تحت مسمى وزارة الذكاء الاصطناعي التي لا توجد حتى في الدول التي تمتلك منظومات تكنولوجية متطورة وحديثة، وكل هذه التحركات جاءت من أجل إرضاء بعض الأطراف التي خسرت في الانتخابات ولم تحصل على العدد الكافي من النقاط التي تؤهلها للحصول على وزارة أو مناصب تنفيذية، إلا أن الطبقة الحاكمة لم تفكر بتبعات مثل هكذا خطوات وما يترتب عليها من إجراءات واجب توفيرها من البنايات والتخصيصات المالية للحمايات والعجلات والتي ستزيد الأعباء التي تعاني منها موازنة الدولة والتي دفعت الحكومة إلى اتخاذ خطوات مكلفة بالنسبة للوضع المعيشي للمواطنين.
وحول هذا الأمر أشار عضو مجلس النواب السابق علي البنداوي في حديث لـ”المراقب العراقي” إلى وجود “استياء شعبي وبرلماني من موضوع استحداث وزارات جديدة على اعتبار أن البلد يمر بأزمة مالية أثرت حتى على رواتب الموظفين التي تُسلَّم بعد عشرة أيام وأكثر وتأتي الكتل السياسية لاستحداث مناصب جديدة” مبينا أن “هذا الامر غير مبرر ولا مقبول من الجميع”.
وأكد البنداوي أنه “إضافة إلى الأعباء الموجودة حاليا ستُضاف أعباء مالية كبيرة في حال استحداث هذه المناصب”، موضحا أنه “كان الأجدر والأفضل أن يتم اختيار نواب رئيس الوزراء من ضمن الكابينة الوزارية كما حصل في الحكومة السابقة كون هذا يكلف الدولة نثريات ومخصصات نحن في غنى عنها”.
ويرى مراقبون أن الحكومة وكل الأحزاب صاحبة القرار تتحمل تبعات ما تتخذه من قرارات تصب لصالحها الشخصي في الوقت الذي تتحدث فيه بوسائل الإعلام عن وجود مشكلة مالية حقيقية تتطلب اتباع مبدأ “التقشف” الذي لا يتأثر به سوى المواطن البسيط الذي لا يمتلك إلا قوت يومه وهو ما يزيد الفجوة بينه وبين الطبقة الحاكمة وهذا يتطلب منها مراجعة دقيقة لكل خطوة تمضي بها والتفكير بالارتدادات السلبية الناجمة عن هذه القرارات.
يُشار إلى أن الحكومة ذهبت قبل أيام إلى إقرار تسعيرة جديدة للدولار وبيعه بسعر 1520 للجمهور والذي نتجت عنه زيادة كبيرة في الأسعار والبضائع، ما دفع الشارع إلى شنِّ حملة ضد ما تتخذه الأطراف السياسية من قرارات لا تفكر بمصلحة الشعب، خاصة بعد الحديث عن المناصب والوزارات الجديدة وما ستكلفه من خسائر مالية في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن ترشيد الإنفاق.



