في ثرى الكثرة وقلة الثريا.. حقائق

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي ..
ما بين هوية الكثرة وميزان القلة وما جاء واضحا في كتاب الله العزيز تبدو الحقيقة جلية كضوء الشمس التي لا تستسيغها عقول الأكثرية من خلق الله في زحمة البلايا وكثرة المنايا يزداد الضباب وتنعدم الرؤيا إلا عند من أيقن وأبصر واستبصر ولا يبصر الحق إلا ذو حظ عظيم . إياك إياك أن تحيد وتخدعك الكثرة أو تخاف لأنك تبدو حين تعدُّ الأعداد من القلّة . فالشاكرون قلّة ( وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) والمقربون في جنات النعيم قلّة في سورة الواقعة ( ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وقليل من الآخِرين ) .الصالحون في الآخِرين قلّة وأصحاب الكهف كانوا قلّة فهم بضع فتية آمنوا في قوم كافرين وأصحاب الأخدود كانوا قلّة وما قتلهم القوم إلا أنهم آمنوا بالله العزيز الحميد فالمؤمنون قلّة . وأصحاب الهلاك قوم لوط بمن فيهم زوجة لوط عليه السلام ونجا لوط وضيوفه وهم القلّة . في الطوفان العظيم أُغرقت البشرية لينجو نبي الله نوح ومن معه لأنهم القلّة . من يناصر الحق قلة .. من يصدح بالحق قلة.. من يقف بوجه سلطان جائر قلّة . من جاء من أقصى المدينة يسعى لقول الحق رجل واحد تخلّد في قرآن يُتلى إلى يوم يبعثون . وجاء في حديث المصطفى صلوات الله عليه وآله ( وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقةً، كلّها في النار إلا واحدة)) يعتقد بعض الناس واهمين مخطئين أن الحق مقرون بالكثرة بينما لم يذكر الله العظيم الكثرة إلا متبوعة بالسب واللعن فقد قال تعالى في سورة المائدة (قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.. وقال جلّ وعلا في سورة الأنعام ( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) . وفي سورة الصافات ( وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ) وفي سورة الفرقان ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ) . أما في سورة الروم فقد قال عز وجل ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ ) . وخاطب الله الرسول المصطفى (ص وآله) في سورة يوسف ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِين ) . وفي سورة يس ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) وفي سورة الدخان ( مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) . وفي سورة الزخرف ( لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) فالكثرة ظالمة.. الكثرة فاسدون خاسرون .. ومسك الختام أنصار الإمام الحسين عليه السلام كانوا قلّة القلّة ولا زالوا في قياس عدد المسلمين هم القلّة ولكل ذي عقل وبصيرة أن يحكم حين يرى كبرياء القلّة وأهلها في لبنان وإيران واليمن في سنا الثريا وذلّة الكثرة من الأعراب تحت أقدام الطغاة في الثرى . الكثرة هالكة خاسرة ضائعة بائسة فأكثرهم ضالون عن طريق الحق فإنْ وجدت نفسك بينهم فعليك أن تقلق.



