ما هي الآثار السلبية لترك الجهاد؟

عند المرور بكلام أهل البيت “عليهم السلام”، وبالخصوص أحاديث الإمام علي “ع” عن الآثار السلبية لترك الجهاد، نجد أنها تحمل عبارات جماعية لا فردية، أي ترتبط بالمجتمع لا بالفرد، وهذه الآثار السلبية عبارة عن:
هذه الآثار السلبية عبارة عن:
1– الذلة والمسكنة.
2– الشدائد والمصائب: وهما خلاف ما يمكن أن يتصوّر في هذا المجال، فربّ أمّة تترك الجهاد طلباً لرغد العيش، لكنَّ الشدائد والمصائب تتوالى على مثل هذه الأمّة.
3– الإحساس بالحقارة النفسية.
4– فقدان البصيرة والرؤية الصحيحة، وهذه مسألة تلفت النظر كثيراً.
فعليٌ عليه السلام يجعل الجهاد طريقاً لتفتح البصيرة وللرؤية الواضحة الصحيحة.
النصوص الإسلامية التي تؤكّد على أنّ البصيرة وليدة العمل صريحة وكثيرة.. لكنّ هذا النّص أكثر صراحة، وذهب إلى أكثر ممّا ذهبت إليه النّصوص الأخرى حيث اعتبر ترك الجهاد يؤدي إلى إسدال الحجب على القلب أو على الفهم الصّحيح والرّؤية الواضحة للأمور.
5– فقدان مراكز القيادة، فالأمة التي تترك الجهاد لن تعود قادرة على حمل راية الإسلام والدعوة إلى الحق.
6– الحرمان من إنصاف الآخرين، فالأمّة ذات اعتبار ومكانة واحترام ما دامت مجاهدة، وإن افتقدت روحها الجهادية فقدت شخصيّتها ومكانتها فلا يُراعى لها حقّ، ولا تُعامل بإنصاف.
قال الرّسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: “الخير كلّه في السيف وتحت ظلّ السيف.
وهذا يعني أنّ القدرة والقوّة لا تنفصلان عن الأمّة الإسلامية، والإسلام دين القوّة والقدرة ومدرسة تخريج المجاهدين.
وحديث آخر عميق المغزى، روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: “من لم يغزُ ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق.
فالإنسان المسلم إمَّا أن يعيش حياة الجهاد عملياً أو على مستوى الأمل على الأقل. وبهذا المعيار يُعرف الإنسان وإخلاصه في إسلامه.
وروي أنّه سُئل النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما بال الشهيد لا يُفتن في قبره؟
أجاب: “كفى بالبارقة فوق رأسه فتنة“.
فالشهيد قد اجتاز امتحانه تحت السُّيوف التي كانت مشهورةً بوجهه، أي إنَّه أثبت إخلاصه وصدقه وبيّن حقيقته حين اختار الشَّهادة، فليس من اللازم أنْ يؤدِّي امتحاناً آخر في عالم البرزخ.
الاندفاع نحو الشهادة
الاندفاع نحو الشهادة ظاهرة نلمسها بوضوح في جمهرة غفيرة من مسلمي صدر الإسلام. وحين يتطلع الإنسان إلى هذه الظاهرة يحسّ أنّ في أعماق هذه الفئة المؤمنة شوقاً ولهفة إلى الشهادة.
هذا علي عليه السلام يقول: إنّه لما أنزل الله سبحانه، قوله: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرنا.
فقلت: يا رسول الله! ما هذه الفتنة التي أخبرك الله تعالى بها؟
فقال: يا عليّ، إنّ أمّتي سيفتنون من بعدي.
فقلت: يا رسول الله! أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استُشهد من استشهد من المسلمين، وحِيزت عني الشهادة، فشق ذلك عليّ، فقلت لي “أبشر فإنّ الشهادة من ورائك”؟
فقال لي: إنّ ذلك لكذلك، فكيف صبرك إذن؟
فقلت: يا رسول الله! ليس هذا من مواطن الصَّبر، ولكن من مواطن البشرى والشكر”.
ويقول عليّ عليه السلام أيضاً: “إنّ أكرم الموت القتل! والذي نفس ابن أبي طالب بيده، لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من ميتة على الفراش في غير طاعة الله“.
هذا الاندفاع لم يكن مقصوراً على عليّ وأمثال عليّ، بل إنّ عامة الناس كانوا يأتون إلى الرسول يطلبون منه أن يدعو الله لهم بالشهادة.



