هل تقترب الجمهورية الإسلامية من إنتاج غواصات مُسيّرة وتنقل التجربة لبكين وموسكو؟

بعد الاستيلاء على “Dive-LD” الأمريكية
في تطور كبير للمواجهة بين أمريكا والجمهورية الإسلامية، تمكنت طهران من السيطرة على غواصة أمريكية مُسيرة، بتقنيات حديثة، الأمر الذي أثار قلق واشنطن بشأن قدرة إيران على انتاج غواصات مماثلة، سيما مع تحول المواجهة من برية الى بحرية.
وتوسعت رقعة العمليات العسكرية البحرية لتشمل ضربات متتالية طالت قطعاً بحرية وناقلات نفط استراتيجية، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني، الاستيلاء على غواصة أمريكية مسيرة من طراز Dive-LD في مضيق هرمز، فيما كشفت وسائل إعلام رسمية إيرانية، بأن المركبة ذاتية القيادة، من تصنيع شركة الدفاع الأمريكية “أندوريل”.
وأوضحت شركة “أندوريل”، أن المركبة التي يبلغ طولها نحو 19 قدماً (5.8 متر)، يمكنها تنفيذ مجموعة من المهام، من بينها مكافحة الألغام البحرية، ورسم خرائط لقاع البحر، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وفحص البنية التحتية المغمورة بالمياه، مثل الكابلات وخطوط الأنابيب.
وجاء في بيان للقوة البحرية التابعة للحرس الثوري، “احتجزنا واحدة من أحدث الغواصات الذكية المسيرة التابعة للجيش الأمريكي عند مدخل مضيق هرمز، وهذه الغواصة المسيرة مزودة بأحدث التقنيات، بالإضافة إلى استهداف سفينتين أمريكيتين وعدد من ناقلات النفط في الخليج ومضيق هرمز، رداً على الغارات الأمريكية التي استهدفت ناقلات إيرانية”.
بدوره، فقد ادعى المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، تيم هوكينز، إن مركبة مسيرة تحت الماء “تعرضت لعطل فني قبل أكثر من يوم”.
وأضاف المتحدث، أن المركبة كانت تجري مسحاً للمياه الإقليمية دعماً للعمليات الجارية، موضحاً، أن المركبة المعطلة كانت من طراز قديم كان يستخدم تقنيات متاحة تجارياً، ولا تجمع بيانات بالغة الأهمية، كما أنها لا تحمل معدات سرية للموجات الصوتية أو الرادار، فيما تؤكد مصادر إعلامية، ان القيادة الأمريكية تحاول ان تقلل من أهمية العملية لتجنب ضغط الرأي العام.
وتشير تقديرات الخبراء الاستراتيجيين إلى أن وصول هذه الغواصة البحرية إلى الأراضي الإيرانية يفتح الباب أمام سيناريوهات الهندسة العكسية وتقييم الأنظمة الإلكترونية المتقدمة وتكنولوجيا الدفع البحري.
ورغم التحديات الهندسية المعقدة المرتبطة بفك تشفير المواد المركبة والبرمجيات الخاصة، إلا أن انخراط طهران ضمن شبكة تبادل خبرات مع القدرات التصنيعية الهائلة للصناعات الدفاعية الصينية والروسية يقلص الفجوة الزمنية لامتلاك تقنيات مشابهة.
إن نقل هذه المعارف والقطع التقنية المستخلصة إلى محاور التحالف الشرقي يهدد بإعادة رسم موازين القوة في المياه الإقليمية والممرات المائية الدولية، ويفرض على حلف شمال الأطلسي إعادة تقييم أمن عملياته البحرية وأمن حلفائه في المنطقة.
ويؤكد هذا التصعيد المتسارع في مضيق هرمز ومحيطه، أن خيارات الدبلوماسية باتت محاصرة بقرارات ميدانية تصعيدية، مما ينذر بمرحلة طويلة من استنزاف الاستقرار الإقليمي والدولي إذا لم تتدخل القوى الدولية لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة الكاملة.



