الصين تهيمن على سوق المقاتلات بطائرات J-10CE

تواصل الصين فرض سيطرتها على سوق المقاتلات الشبحية، لا سيما سوق الشرق الأوسط بعد ان ارتفعت مبيعات مقاتلة J-10CE، وكان آخرها عندما تسلّمت القوات الجوية الأوزبكية رسميًا الدفعة الأولى، المكوّنة من ست مقاتلات من طراز تشنغدو J-10CE متعددة المهام، في خطوة تعكس تحولًا مهمًا في توجهات التسليح الجوي في آسيا الوسطى. وظهرت المقاتلات الجديدة في لقطات بثها التلفزيون الأوزبكي خلال الاحتفالات الوطنية بالذكرى الـ35 لاستقلال البلاد، حيث شوهدت متمركزة في قاعدة قرشي-خان آباد الجوية.
وبهذه الصفقة، تصبح أوزبكستان ثاني دولة تشغّل النسخة التصديرية J-10CE بعد باكستان، ضمن خطة يُتوقع أن تشمل الحصول على 24 مقاتلة، بهدف إحلالها تدريجيًا محل المقاتلات السوفيتية القديمة، وعلى رأسها MiG-29 وSu-27.
وتتميز J-10CE بمحرك واحد من طراز WS-10B، ورادار متطور من نوع AESA، إلى جانب قمرة قيادة رقمية وأنظمة إلكترونية حديثة. وتضم المقاتلة 11 نقطة تعليق قادرة على حمل ما يصل إلى 5,600 كيلوغرام من الأسلحة والمعدات الخارجية، مع إمكانية تسليحها بصواريخ جو-جو متطورة، من بينها PL-10E للقتال القريب وPL-15E للاشتباك بعيد المدى خارج نطاق الرؤية.
وبحسب المعلومات المتداولة، قطعت المقاتلات مسافة تقارب 3,000 كيلومتر في رحلة انتقال مباشرة من منشآت الإنتاج في مدينة تشنغدو الصينية إلى أوزبكستان. كما جرى تجهيز الطائرات المسلّمة من دون مجسات للتزود بالوقود جوًا، بما يتوافق مع البنية التحتية الحالية للقوات الجوية الأوزبكية.
وتكتسب الصفقة أهمية تتجاوز الجانب الفني، إذ تمثل خروجًا عن نمط استمر لعقود في آسيا الوسطى، اعتمدت خلاله دول المنطقة بصورة كبيرة على الطائرات والمنظومات الجوية الروسية. وقد ساهمت تداعيات الحرب في أوكرانيا، إلى جانب العقوبات الغربية والضغوط على سلاسل الإنتاج الروسية، في تعقيد قدرة موسكو على توفير طائرات بديلة وقطع غيار وخدمات دعم لعدد من عملائها التقليديين.
ومن خلال اللجوء إلى الصين، تحصل طشقند على مقاتلات حديثة مع حزمة تكنولوجية متقدمة، مع تقليل اعتمادها المستقبلي على روسيا في مجال الطيران القتالي. كما يمنحها ذلك إمكانية تنويع مصادر التسليح، بما يتماشى مع سياستها الخارجية متعددة الاتجاهات.
وعلى المستوى الجيوسياسي، تمثل الصفقة اختراقًا صينيًا مهمًا لسوق المقاتلات في آسيا الوسطى، وهي منطقة ارتبطت تاريخيًا بمنظومات الدفاع والتسليح الروسية. ورغم استمرار أوزبكستان في الحفاظ على علاقات أمنية وعسكرية مع موسكو، فإن إدخال J-10CE إلى الخدمة يعني انتقال جزء من الاعتماد التقني طويل الأمد نحو بكين، بما يشمل التدريب والدعم الفني وقطع الغيار وتحديث البرمجيات.
أما من الناحية العملياتية، فمن شأن الجمع بين رادار AESA وصواريخ PL-15E أن يمنح المقاتلات الأوزبكية قدرة متقدمة على تنفيذ الاشتباكات الجوية بعيدة المدى مقارنة بالمقاتلات السوفيتية الأقدم التي تعمل في الخدمة. كما يمكن أن يفتح إدخال الطائرات الصينية المجال أمام مزيد من التكامل بين منظومات الاستشعار والدفاع الجوي والطيران القتالي الموجودة لدى أوزبكستان.
ولا يقتصر الطموح الصيني على اختراق سوق المقاتلات في آسيا الوسطى، إذ تبدو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرشحة لتكون ساحة رئيسية للمنافسة بين المقاتلات الصينية والروسية والغربية خلال السنوات المقبلة. وتبرز مصر بصورة خاصة في هذا السياق، باعتبارها من أكبر مشغلي الطائرات المقاتلة في المنطقة، وفي ظل توجه القاهرة خلال السنوات الأخيرة إلى تنويع مصادر تسليحها وعدم الاعتماد على مورد واحد.
وتكتسب J-10CE أهمية خاصة في هذا السياق، كونها مقاتلة متعددة المهام تجمع بين رادار AESA، وصواريخ جو-جو بعيدة المدى مثل PL-15E، وصواريخ القتال القريب PL-10E، إلى جانب منظومة إلكترونيات طيران حديثة. ومن شأن هذه القدرات أن تجعلها منافسًا مباشرًا لعدد من المقاتلات الروسية والغربية في فئة المقاتلات المتوسطة ومتعددة المهام، خصوصًا عندما تكون تكلفة الشراء والتسليم وشروط الاستخدام عوامل حاسمة في قرارات التعاقد.
وفي الحالة المصرية، ازدادت التكهنات بشأن إمكانية الحصول على مقاتلات صينية بعد تداول تقارير تتحدث عن صفقة محتملة تضم 64 مقاتلة، وسط حديث عن إمكانية الجمع بين J-10CE ومقاتلات صينية شبحية من طراز J-35. وحتى الآن، تبقى هذه الأرقام والتفاصيل في إطار التقارير والتكهنات ما لم يصدر إعلان رسمي مصري أو صيني يؤكد الصفقة، إلا أن التطورات الأخيرة في التعاون العسكري بين القاهرة وبكين تعطي هذه التقارير أهمية أكبر.
ومن أبرز المؤشرات على هذا التقارب إجراء القوات الجوية المصرية والصينية مناورات مشتركة تحت اسم «نسور الحضارة»، والتي تمثل منصة لاختبار العمل المشترك بين الطيارين والمنظومات المختلفة، فضلًا عن التعرف بصورة عملية على التكتيكات والإجراءات التشغيلية المستخدمة لدى الطرف الآخر. وتكتسب المناورات أهمية إضافية مع مشاركة طائرات صينية متقدمة، ما يوفر للقوات المصرية فرصة للتعامل المباشر مع تقنيات ومنظومات تختلف عن تلك الموجودة في ترسانتها الحالية.
كما أن تكرار المناورات بين البلدين يعكس انتقال التعاون من مجرد اتصالات أو صفقات تسليح محتملة إلى مستوى أكثر انتظامًا في المجال العسكري. فالمناورات الجوية لا تقتصر على التدريب على القتال الجوي، وإنما تشمل عادةً إجراءات القيادة والسيطرة، والتنسيق بين الطائرات، وإدارة المجال الجوي، وتنفيذ المهام المشتركة، وهي مجالات يمكن أن تمهد عمليًا لزيادة قابلية تشغيل المعدات الصينية داخل بيئة عسكرية أجنبية.
وفي حال تحولت التقارير المتعلقة بالصفقة المصرية إلى عقد رسمي، فإن دخول J-10CE إلى الخدمة المصرية سيكون ذا دلالة كبيرة بالنسبة لسوق المقاتلات في المنطقة، ليس فقط بسبب حجم القوات الجوية المصرية، وإنما لأن مصر تمثل سوقًا دفاعية مؤثرة يمكن أن يؤثر اختيارها في قرارات دول أخرى. وقد يؤدي تشغيل القاهرة لمقاتلات صينية حديثة إلى تعزيز ثقة مشترين محتملين في المنطقة وشمال أفريقيا بالمنصات الصينية، خصوصًا الدول التي تبحث عن بدائل للمقاتلات الغربية أو ترغب في تنويع مصادر تسليحها.
وتتمثل إحدى نقاط القوة الصينية في قدرتها على تقديم مقاتلة حديثة ضمن حزمة تسليح متكاملة تشمل الرادارات والصواريخ وأنظمة الحرب الإلكترونية والدعم الفني والتدريب. وهذا النموذج قد يمنح بكين فرصة لمنافسة روسيا، التي كانت تاريخيًا موردًا رئيسيًا للمقاتلات إلى عدد من دول المنطقة، وكذلك الشركات الغربية التي تهيمن على جزء كبير من سوق الطائرات القتالية المتقدمة.
وبالتالي، فإن المنافسة حول J-10CE لا تتعلق بالمقاتلة وحدها، بل ترتبط بإعادة تشكيل سوق الطيران القتالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وإذا تأكد حصول مصر على هذا النوع، بالتزامن مع استمرار المناورات الجوية الصينية المصرية، فقد تصبح القاهرة إحدى أهم نقاط الارتكاز التي تستخدمها بكين لتوسيع حضور مقاتلاتها في المنطقة، وتحويل الصين من مورد ثانوي إلى منافس مباشر لروسيا والغرب في سوق المقاتلات الحديثة.



