الجمهورية الإسلامية تحدد بنك أهداف جديدا وترسم ملامح المواجهة المقبلة

ضرب مواقع في أوروبا وكابلات الإنترنت في هرمز
مع تواصل التهديدات الأمريكية والصهيونية ضد الجمهورية الإسلامية أدرجت طهران أهدافًا جديدة تستهدفها في حال فكرت واشنطن بشنِّ هجمات عسكرية ضدها، وتؤكد مصادر أن إيران تدرس توسيع نطاق ردها المحتمل في حال قرر ترامب تصعيد المواجهة، عبر استهداف مواقع عسكرية أمريكية في جنوب شرق أوروبا، إلى جانب منشآت حيوية في مضيق هرمز، وفق ما أوردته صحيفة فايننشال تايمز نقلاً عن مصدرين مطلعين على دوائر صنع القرار داخل إيران.
وبحسب المصادر بحثت القوات الإيرانية سيناريوهات لاستهداف منشآت أمريكية في دول أوروبية، من بينها بلغاريا وقبرص. وجاءت بلغاريا ضمن الحسابات الإيرانية بعد موافقة صوفيا على استخدام قاعدة بيزمير الجوية من جانب طائرات التزود بالوقود الأمريكية خلال الشهر الماضي.
كما أُدرجت قبرص ضمن الأهداف المحتملة، خصوصاً في ظل وجود قواعد بريطانية على الجزيرة، وذلك في حال استأنفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران.
وفي مسار منفصل درست القوات الإيرانية إمكانية استهداف كابلات الألياف الضوئية البحرية في مضيق هرمز إذا شهدت المواجهة مزيداً من التصعيد، ما يفتح جبهة محتملة ضد البنية التحتية للاتصالات الدولية التي تمر عبر المنطقة.
وتمتلك طهران صواريخ باليستية متوسطة المدى يصل مداها المعلن إلى نحو 2,000 كيلومتر أو أكثر، مثل «خيبر شكن» و«سجيل» ونسخ من «شهاب-3»، وهو ما يضع بلغاريا نظرياً ضمن نطاق بعض الصواريخ عند إطلاقها من مناطق شمال غرب إيران. كما أشارت تقييمات حديثة إلى أن بلغاريا واليونان ورومانيا تقع ضمن المجال النظري للصواريخ الإيرانية متوسطة المدى.
ولا تبدو فكرة استهداف أهداف بعيدة داخل أوروبا مستبعدة تماماً من الناحية النظرية. فقد أطلقت إيران في شهر آذار الماضي صاروخين باليستيين باتجاه قاعدة أميركية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، الواقعة على بعد نحو 3,800 كيلومتر من البر الإيراني، في أول هجوم من نوعه على الجزيرة. وتشير تقارير إلى أن أحد الصاروخين سقط في البحر، بينما يُعتقد أن الآخر اعترضته سفينة حربية أمريكية باستخدام صواريخ SM-3.
وأثار هذا الهجوم تساؤلات جديدة بشأن امتلاك إيران صواريخ يتجاوز مداها ما تعلنه طهران رسمياً، إذ طالما تحدثت إيران عن مدى يبلغ نحو 2,000 كيلومتر لصواريخها الباليستية، بينما قد يشير هجوم دييغو غارسيا إلى إمكانية وصول بعض الأنظمة إلى نحو 4,000 كيلومتر. ويرى محللون أوروبيون أن امتلاك إيران صواريخ بهذا المدى أصبح احتمالاً جدياً، وإن كانت طبيعة وقدرات هذه المنظومات لا تزال غير واضحة بالكامل.
ومع ذلك قد تنظر طهران إلى هذه الصواريخ من زاوية سياسية واستراتيجية أكثر منها عسكرية بحتة؛ فالعواصم الأوروبية أو المنشآت المرتبطة بالوجود الأميركي يمكن أن تصبح أهدافاً بحد ذاتها، حتى من دون الحاجة إلى دقة فائقة. وتنظر إيران إلى الدول الأوروبية التي توفر بنية تحتية أو قواعد للقوات الأميركية باعتبارها أطرافاً مشاركة في الصراع. وقد سبق للسفير الإيراني لدى ألمانيا، مجيد نيلي، أن أشار إلى قاعدة رامشتاين الأميركية في ألمانيا ودورها في العمليات الجوية الأميركية.
وقبل العدوان الصهيوني والامريكي، كانت إيران تمتلك قدرة إنتاجية كبيرة، ما يرجح بقاء جزء مهم وكبير من ترسانتها مخزوناً داخل ما يعرف بـ«مدن الصواريخ» تحت الأرض. لكن حجم ما تبقى من منصات الإطلاق يمثل عاملاً أكثر غموضاً، خصوصاً أن منصات الصواريخ قصيرة المدى ليست بالضرورة صالحة لإطلاق الصواريخ متوسطة المدى.
وبالنسبة إلى كابلات الألياف الضوئية البحرية في مضيق هرمز، فإن استهدافها يبدو من الناحية العملياتية أكثر واقعية بالنسبة لإيران من ضرب هدف عسكري في أوروبا، نظراً لقربها من الأراضي والمياه الإيرانية وامتلاك طهران حضوراً بحرياً وقدرات متنوعة في الخليج. وقد درست القوات الإيرانية، وفق المصادر، إمكانية استهداف هذه الكابلات إذا تصاعدت المواجهة.
ويمثل مضيق هرمز نقطة اختناق ليس فقط أمام حركة ناقلات النفط، بل أيضاً أمام بعض البنية التحتية للاتصالات الدولية. ويمكن أن يؤدي إلحاق الضرر بالكابلات البحرية إلى اضطرابات في حركة البيانات والاتصالات، وإن كانت الشبكات العالمية تعتمد عادة على مسارات متعددة، ما يحُدُّ من إمكانية شل الاتصالات بشكل كامل.



