اخر الأخبارطب وعلوم

روسيا ترفع انتاج مُسيّرتها النفاثة “غيران” للضغط على الدفاعات الجوية الأوكرانية

سو-57 تقود جيشاً من الدرونات

تواصل روسيا تطوير قدراتها العسكرية، في ظل استمرار معركتها مع أوكرانيا المدعومة من أوروبا وأمريكا، وفي هذا الصدد رفعت موسكو مستوى انتاجها من مُسيّرات غيران، فضلاً عن مواصلة برنامجها لتطوير مقاتلتها من الجيل الخامس سو-57 ثنائية المقعد لحماية أسراب المُسيّرات التابعة لها.

وأفادت تقارير بأن قطاع الصناعات الدفاعية الروسية أعاد توجيه جزء من طاقته الإنتاجية لإعطاء الأولوية لتصنيع أحدث الطائرات المسيّرة الانتحارية النفاثة، ولا سيما سلسلتي «غيران-4» و«غيران-5».

ويعني هذا التحول الاستراتيجي، أن حجم إنتاج هذه الطائرات المسيّرة عالية السرعة تجاوز رسميًا إنتاج النسخة التقليدية من «غيران-2» (شاهد-136)، التي لا تزال تعتمد على محرك احتراق داخلي.

ووفقًا لبيانات المديرية الرئيسة للاستخبارات الأوكرانية(HUR) التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية، كانت الصناعة الروسية قادرة، حتى آب 2026، على إنتاج نحو 3،000 طائرة مسيّرة من طراز «غيران-4/5» شهريًا، مقابل نحو 2،800 طائرة من طراز “غيران-2”.

وأدى هذا التحول في تركيز الإنتاج إلى ارتفاع كبير في وتيرة استخدام الطائرات المسيّرة النفاثة في ساحة المعركة منذ بداية عام 2026.

وخلال موجات الهجمات في تموز، ارتفع معدل استخدام الطائرات المسيّرة النفاثة بما يصل إلى خمسة أضعاف مقارنة بالشهر السابق. وفي بعض الهجمات، شكّلت هذه الطائرات ما يصل إلى ثلثي إجمالي الطائرات المسيّرة التي استخدمتها روسيا.

ويفرض هذا الارتفاع الحاد ضغطًا كبيرًا على منظومات الدفاع الجوي والطيران الأوكرانية.

لكن هذا المخطط الإنتاجي يفرض تحدياته الخاصة على موسكو، ولاسيما اعتمادها الكامل على محركات توربينية نفاثة مستوردة من الصين، والتي تُعد باهظة الثمن، إذ يتراوح سعر المحرك الواحد بين 35 ألفًا و40 ألف دولار، في وقت تواصل فيه روسيا جهودها لتطوير محركات محلية الصنع.

ومن الناحية الفنية، تقدم كل من «غيران-4» و«غيران-5» تحسينات كبيرة في الأداء مقارنة بأسلافهما.

وتستخدم «غيران-4» محركًا توربينيًا صينيًا بقوة دفع تبلغ 160 كيلوغرامًا-قوة (kgf)، ما يسمح لها بالتحليق بسرعة تتراوح بين 350 و500 كم/ساعة، مع مدى يصل إلى 850 كيلومترًا، والقدرة على حمل رأس حربي يزن 50 كيلوغرامًا.

أما «غيران-5» فتتميز بتصميم جديد بالكامل، إذ تخلت عن التصميم المميز لجناح «شاهد» المثلثي، وأصبحت أقرب في شكلها إلى صاروخ كروز.

وتعمل «غيران-5» بمحرك نفاث من طراز TELEFLY TF-TJ2000A، وتستطيع حمل رأس حربي أكبر بوزن يصل إلى 90 كيلوغرامًا، مع مدى يصل إلى 1،000 كيلومتر.

تستعد روسيا لتطوير النسخة ثنائية المقعد من مقاتلة الجيل الخامس سو-57 لتصبح أكثر من مجرد طائرة تدريبية، إذ يجري توظيفها كمنصة قتالية متقدمة قادرة على إدارة وتوجيه الطائرات المسيّرة خلال تنفيذ المهام العملياتية.

وكشفت شركة «سوخوي» الروسية عن تفاصيل جديدة بشأن النسخة ذات المقعدين، التي يُشار إليها باسم “سو-57 دي”، موضحة، أن تصميمها يهدف إلى اختبار مجموعة من التقنيات المرتبطة بمفهوم مقاتلات الجيل السادس.

ويتيح المقعد الثاني تحويل المقاتلة إلى ما يشبه مركز قيادة جوي؛ حيث يتولى الطيار الأول قيادة سو-57 وتنفيذ المهام القتالية الرئيسة، بينما يتولى المشغل الثاني إدارة الطائرات المسيّرة المرتبطة بالمقاتلة وتوجيهها أثناء العمليات.

ولا يقتصر التصور الروسي على التحكم في مسيّرة واحدة، بل يشمل إدارة منظومات غير مأهولة متعددة، بما في ذلك مجموعات من الطائرات المسيّرة التي يمكنها العمل بصورة منسقة ضمن أسراب قتالية. وتُعد هذه القدرة من أبرز التقنيات التي ترتبط بمفهوم القتال الجوي للجيل السادس، والقائم على التعاون بين المقاتلات المأهولة والمنصات غير المأهولة.

وكان النموذج الأولي من سو-57 ذات المقعدين قد أجرى بالفعل رحلة تجريبية، في خطوة تعكس توجه موسكو نحو توسيع أدوار المقاتلة وتحويلها تدريجيًا إلى منصة قيادة وسيطرة جوية قادرة على العمل بالتنسيق مع أسراب من الطائرات المسيّرة.

ولا تبدو سو-57 ثنائية المقعد مجرد نسخة تدريبية، بل منصة اختبار لتقنيات قد تشكل جزءًا أساسيًا من مستقبل القتال الجوي الروسي، خصوصًا في مجال التحكم بالمسيّرات والتنسيق بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى