مقومات الزواج الناجح


ومن أجل الوصول إلى زواج ناجح نبّه الإسلام إلى عدّة مسائل وأكّد مراعاتها، ومن هذه المسائل: أكّد الإسلام ضرورة تأسيس الزواج على أُسس صالحة صحيحة، من خلال الابتعاد عن الإكراه أو إجبار أحد الطرفين على الزواج من الآخر أو الطرفين معاً، وهو ما يحصل عادة بسبب علاقات القرابة مثلاً أو تجميع الثروات، وهو ما يؤدّي غالباً إلى فشل الزواج. لذلك نجد في الأحكام الشرعيّة نهياً عن إكراه الطرفين الذكر والأنثى، وضرورة الرضا والقبول بالشريك الآخر لأنّ في هذا الزواج حياتُهما وفيه سعادتُهما. وكما أكّد الإسلام ضرورة اختيار الزوجين لبعضهما بعضاً، قام أيضاً بعمليّة إرشاد واسعة جدّاً من منطلق: الأساس الّذي ينطلق منه الفرد لاختيار شريك حياته، بعيداً عن التقاليد والعادات الجاهليّة, والّتي للأسف ما زلنا نراها في أيّامنا هذه؛ فالأهل يذهبون عادةً باتجاه الغنى أو الوجاهة ويتجنّبون الفقير والفقيرة. وقد يبحثون عن جمال الشكل ومعايير الجسد الخارجيّة. لذلك جاء الإسلام ليؤكّد صفة الصلاح في الرجل والمرأة، الّتي تعني الدين وحُسن الخُلُق والعفّة؛ لأنّ المال لا يدوم، وكذلك الجمال والجاه. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “إذا تزوّج الرجل المرأة لجمالها أو لمالها وكِل إلى ذلك، وإذا تزوّجها لدينها رزقه الله المال والجمال” وعن الإمام الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “النكاح رقّ، فإذا أنكح أحدكم وليدة فقد أرقها، فلينظر أحدكم لمن يرقّ كريمته”.أيضا السعي للوصول إلى سنّ مبكرة للزواج وتسهيل ما قد يعترضه من تعقيدات، إذ يكفي رضا الطرفين ورضا وإذن وليّ الأمر، في شروط معيّنة، ليتمّ عقد الزواج. وهناك للأسف عادة قديمة ما زالت متّبعة حتّى اليوم وهي غلاء المَهْر، لذا جاء الإسلام ليقول: أفضل نساء أُمّتي من كان مَهْرُها متواضعاً، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أفضل نساء أمّتي أصبحهنّ وجهاً وأقلّهنّ مهرا”فمعيار الزواج الناجح ليس مرتبطاً لا بالمهر ولا بالمال، فالمال لا يشكّل ضمانة؛ لأنّ الزوج الّذي لا يملك الخلق والدين قد يضطر المرأة إلى أن تبذل له مهرها وتزيد عليه حتّى يطلّقها. إنّ الزواج المبكر يساعد على الثبات والاستقرار والطمأنينة، وإذا كانت بعض الزيجات المبكّرة فاشلة فليس السبب التبكير في الزواج، بل العجلة والتسرُّع، أي عدم حسن اختيار الزوج أو الزوجة، كما هو الحال أيضاً في الزيجات غير المبكّرة. وكذلك لكي يحافظ الإسلام على العائلة عقّد عمليّة الطلاق، ولكنّه لم يسدّ الباب نهائيّاً، كما في بعض المذاهب والديانات الأخرى. فالإسلام فتح باب الطلاق ووضع قواعد له، ومنها أنّه يحتاج إلى شاهدين عَدْلين، ولهذين الشاهدين دور مهمّ في تلطيف الأجواء بين الزوجين المتخاصمين، فقد يعتذر الزوجان عمّا بدر منهما من تسرُّع، ويحلُّ الوفاق محلَّ الطلاق. لقد شرّع الإسلام الطلاق وحلّله على الرغم من أنّه أبغض الحلال، ذلك أنّ بعض الحالات الزوجيّة لا يحلّها إلّا الطّلاق. وأخيرا روح العلاقة الّتي يجب أن تكون بين الزوج والزوجة. وللنظر في هذه العلاقة هناك عنوانان: قانونيّ وفقهيّ. فعندما تُعدَّد حقوق الزوجة وتُعدَّد حقوق الزوج، وتُحدَّد واجبات كلّ منهما تجاه الآخر، فهذا ما يُسمّى بالعنوان القانونيّ أو الحقوقيّ. أمّا العنوان الثاني الفقهيّ فهو أرفع من الأوّل، لأنّه العنوان الروحيّ والأخلاقيّ. العنوان الأوّل ليس هو الأصل ولا نلجأ إليه إلّا عندما يكون هناك مشكلة أو نزاع. أمّا العنوان الثاني فهو الأصل الّذي أراد منّا الإسلام أن نقيم بناءنا الزوجيّ على أساسه، وهو قائم على الحبّ والاحترام والتراحم والتعاون والانسجام بين الزوجين حتّى يصبحا كأنّهما نفس واحدة .



