وثاب الصكر.. مخرج التشويق والبناء الدرامي

عباس مكي العبودي..
يعد المخرج وثاب الصكر، واحداً من المخرجين الذين اختاروا طريقهم بهدوء وإصرار، وعرفوا أن الاخراج ليس مجرد وقوف خلف الكاميرا وانما هو احساس وفكرة ورؤية وقدرة على تحويل النص المكتوب الى صورة تنبض بالحياة.
عرفت وثاب الصكر من خلال تجربته السينمائية والدرامية ووجدت فيه ذلك المخرج الذي يبحث دائما عن الحكاية وعن التفاصيل التي تجعل المشهد أكثر صدقاً وقرباً من الناس.
ومن أبرز تجاربه السينمائية فيلم “أنه الأمس” الذي استطاع ان يحصد جائزة أفضل فيلم ضمن مسابقة أفلام السيناريو في مهرجان النهج السينمائي الدولي كما كانت له تجربة فيلم حزام العفة وهو فيلم روائي قصير ضمن مشروع فضاءات سينمائية جديدة الذي قدمه مهرجان بغداد السينمائي وهي تجربة تؤكد اهتمامه بالسينما وبالمواهب والأفكار الجديدة.
وفي الدراما التلفزيونية كانت له تجربة مهمة من خلال مسلسل النقيب الذي عرض في رمضان 2025 وهو عمل درامي من 15 حلقة يتناول قصة ضابط استخبارات عراقي يخترق عصابات داعش في مهمة خطرة ويكشف الكثير من مخططاته وفي مثل هذه الأعمال تظهر قدرة المخرج على التعامل مع أجواء مختلفة بين السينما والدراما وبين الحكاية الانسانية والموضوعات التي تحتاج الى تشويق وبناء درامي وصورة قادرة على شد المشاهد.
ما يعجبني في تجربة وثاب الصكر انه لم يجعل الكاميرا مجرد أداة للتصوير بل حاول ان يجعلها عيناً ترى التفاصيل وتبحث عن الانسان داخل الحكاية، والسينما العراقية اليوم تحتاج الى مثل هذه التجارب لان الفن لا يعيش فقط بأسماء النجوم وانما يعيش أيضا بالمخرجين الذين يؤمنون بالصورة وبالحكاية وبقدرة الفن العراقي على الاستمرار.
وثاب الصكر واحد من الأسماء التي تستحق ان نتوقف عند تجربتها وان نوثقها لأن تأريخ السينما العراقية لا يصنعه الكبار وحدهم بل يصنعه أيضا كل مخرج حمل كاميرته وحاول ان يقول شيئا عن وطنه وإنسانه وواقعه.



