ما تأثير مشاهدة التلفاز بكثرة على الدماغ؟

يُعتبر الجلوس الطويل أمام شاشات التلفاز من العادات السيئة التي تؤثر بشكل كبير على صحة الانسان إذ كشفت دراسة حديثة أن قضاء وقت طويل في مشاهدة التلفاز خلال مرحلة منتصف العمر قد يرتبط بتغيرات في بنية الدماغ، من بينها انخفاض حجم بعض المناطق المرتبطة بالذاكرة والوظائف المعرفية.
وأظهرت الدراسة، أن الأشخاص الذين أفادوا بمشاهدة التلفاز بشكل متكرر في منتصف العمر، ظهرت لديهم بعد سنوات مؤشرات مرتبطة بانخفاض حجم مناطق دماغية مهمة، إضافة إلى تغيرات بالمادة البيضاء في الدماغ، وهي أنسجة تلعب دورا أساسيا في نقل الإشارات بين مناطق الدماغ المختلفة.
وقال ديفيد رايشلين، أحد كبار الباحثين المشاركين في الدراسة، إن الأبحاث السابقة ركزت غالبا على مدة الجلوس، لكن النتائج الجديدة تشير إلى أهمية الانتباه أيضا إلى طبيعة النشاط الذي يمارسه الشخص أثناء جلوسه.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاهدوا التلفاز بكثرة كانت لديهم اختلافات في عدد من المناطق الدماغية مقارنة بمن نادرًا ما كانوا يشاهدونه. وشملت هذه الاختلافات انخفاض حجم مناطق مرتبطة بالذاكرة، وتراجع حجم الفصين الجبهي والقذالي المسؤولَينِ عن عدد من الوظائف التنفيذية والمعالجة البصرية، إضافة إلى زيادة مؤشرات مرتبطة بتغيرات المادة البيضاء في الدماغ.
وأوضح الباحثون أن هذه العلاقة بقيت موجودة حتى بعد مراعاة عوامل أخرى قد تؤثر في صحة الدماغ، مثل النشاط البدني، وداء السكري، ومؤشر كتلة الجسم، والتدخين.
لكن الدراسة أشارت إلى أن الجلوس بحد ذاته قد لا يكون المشكلة الأساسية، إذ لم تظهر الأنشطة الأخرى التي تتطلب الجلوس التأثيرات نفسها. فقد وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يقضون وقتا طويلا في العمل أثناء الجلوس لم يظهروا التغيرات الدماغية ذاتها، وربما يعود ذلك إلى أن بعض الأعمال المكتبية تتطلب تركيزا وتفاعلا ذهنيا مستمرا.
كما لاحظ الباحثون أن هذه الارتباطات كانت أكثر وضوحا لدى الرجال عند تحليل نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي.
وأشار الباحثون إلى وجود بعض القيود في الدراسة، من بينها اعتمادها على إجابات المشاركين بشأن مدة مشاهدة التلفاز، وعدم توفر صور للرنين المغناطيسي عند بداية الدراسة، ما يجعل من الصعب تحديد توقيت حدوث التغيرات بدقة.



