اخر الأخبار

صناعة التسويات

تختلف واشنطن عن حلفائها وخصومها، بكونها تمتلك أكثر من أيّ أحد آخر نقطة قوة لو امتلكها الآخرون لسقطوا سقوطاً مدوّياً، وهو كونها طرفاً بلا مبادئ ولا قيم ولا عقائد ولا ثوابت، ولا شعارات نهائية لحروبها، ولا خصومات نهائية في حساباتها، ما يمنحها مرونة عالية في الانتقال من ميدان إلى ميدان من جهة، ومرونة موازية لتقبّل الهزيمة والدخول في صناعة التسويات من جهة أخرى، لكن غالباً ما تنتقل واشنطن من المواجهة إلى صناعة التسويات لجعل التسويات نفسها ساحات حرب جديدة تثق بقدرتها على امتلاك فرص أفضل للفوز بها، وتنتقل إلى صناعة تسوية منها وهي تثق بنصر لاحق، وتنظر غالباً لما يظنّه خصومها هزيمة لها بصفتها نوعاً من النصر لاختصار الحرب تفادياً لمزيد من الخسائر تمهيداً للانتقال إلى ساحات جديدة للمواجهة بظروف أفضل ومصادر قوة أعلى.
ناصر قنديل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى