اخر الأخبارالاخيرة

سوق الصفارين.. صمت يهدد ذاكرة النحاس في الموصل

تحوّل سوق الصفارين في مدينة الموصل، الذي كان لعقود طوال أحد أبرز معالمها التراثية، من فضاء يعجُّ بإيقاعات مطارق الحرفيين إلى مكان يلفه الهدوء، في مشهد يعكس تراجع واحدة من أعرق الصناعات اليدوية في العراق.

ويعد السوق رمزاً للهوية الموصلية، إذ اشتهر بصناعة الأواني النحاسية والدلال والقطع الفنية التي حملت بصمة الحرفيين عبر الأجيال، كما وثقت تقارير منظمة اليونسكو قيمته التراثية بوصفه أحد الشواهد الحية على الإرث الثقافي للمدينة.

ويؤكد العاملون في السوق، أن هذه الحرفة تواجه تحديات متراكمة، أبرزها الارتفاع المستمر في أسعار النحاس والمواد الأولية، إلى جانب غياب الدعم الحكومي، الأمر الذي ضاعف كلفة الإنتاج وأضعف القدرة على منافسة المنتجات المستوردة.

كما أسهم عزوف الشباب عن تعلم المهنة في تعميق الأزمة، إذ تتطلب صناعة النحاس مهارة عالية وجهداً بدنياً كبيراً، مقابل عائد مالي محدود، ما دفع الكثير من أبناء الحرفيين إلى هجر المهنة والاتجاه نحو الوظائف الحكومية أو الأعمال الأكثر استقراراً.

وتزداد معاناة السوق مع ضعف الحركة السياحية وغياب المعارض والمنافذ التسويقية التي يمكن أن تروّج للمنتجات النحاسية بوصفها قطعاً تراثية وفنية، الأمر الذي يهدد باستمرار تراجع هذه الحرفة وفقدان أحد أهم ملامح التراث الشعبي في الموصل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى