أهمية الأخوة في الإسلام


يُعدّ التآخي في الإسلام أمراً هامّاً وحاجة لا يُمكن للإنسان المؤمن الإستغناء عنها، حيث يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “ما استفادَ إمرؤٌ مسلمٌ فائدةً بعدَ فائدةِ الإسلامِ مثلَ أخٍ يستفيدُهُ في اللهِ” فإنّ كون الأخوّة بهذه المكانة الّتي تجعلها أعظم فائدة بعد الإسلام ليَكشف عن جوانب عظيمة، وأبعاد مختلفة يُراد للمؤمن أنْ يحيا بها كجزء من كلّ، مجسِّدًا في علاقته بالآخرين أسمى المعاني الّتي تسير به نحو الكمال الّذي يَنشده ليلاً ونهاراً، مُتشوِّقاً إلى أن يكون ذلك الرجل الخالص من العيوب الّذي طالما قرأ عنه في أحاديث المعصومين عليهم السلام كما في حديث الصادق عليه السلام: “المؤمنُ أخو المؤمِن, عينهُ ودليلهُ لا يخونهُ ولا يظلمهُ ولا يغشُّه، ولا يعِدُه عدةً فيخلِفهُ” وليس اتّخاذ الإخوان أمراً يُمكن الزهد فيه أو الاقتصار فيه على فردين أو ثلاثة، بل طالما أمكن ذلك وتيسّر فإنّ الواحد منّا يجدر به أنْ يُبادر مع مراعاة موازين الإخاء وسلوك الطريق الصحيح في الاختيار إلى إضافة اسم جديد للائحة إخوانه في الله رامياً إلى اكتساب ثمرتين أولاهما في الدنيا، وثانيتهما في الآخرة، وممّا ورد في الحثّ على الاستكثار قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “استكثروا من الإخوانِ فإنَّ لكلّ مؤمنٍ شفاعةً يومَ القيامةِ” ويبرز عنصر جميل في التآخي هو السكينة والاطمئنان، لأنّ المؤمن يشعر شعوراً صادقاً براحة نفسيّة مع أخيه المؤمن كأنّه المُبحِر في أمواج هائجة وقد وصل إلى شاطىء الأمان، أو كأنّه التائه في الصحراء مع حرّ الظمأ وقد انتهى إلى ريّ الماء، ورد في الحديث أنّ المؤمنَ ليسكنُ إلى المؤمنِ كما يسكنُ الظمآنُ إلى الماءِ وعن الإمام الصادق عليه السلام: “لِكلِّ شيءٍ شيءٌ يستريحُ إليهِ وإنَّ المؤمنَ ليستريحُ إلى أخيهِ المؤمنِ كما يستريحُ الطيرُ إلى شكلِهِ” ومن منَّا لا يرغب بهذه الراحة الّتي لو لم يكن للأخوّة فائدة غيرها لكفت وأغنت؟ فكيف إذا كان لها من الثمرات ما لا يُمكن عدّه واحصاؤه من قبيل ما جاء في الحديث: “من استفاد أخاً في اللهِ عزَّ و جلَّ استفادَ بيتاً في الجنَّةِ” ، أو قوله صلى الله عليه وآله وسلم “النظرُ إلى الأخِ تَوَدُّه في اللهِ عزَّ و جلَّ عبادةٌ” إنّ للأخوّة الدينيّة دوراً رائداً في بناء الشخصيّة المؤمنة، حيث تساعدها على الاتّصاف بمجموعة من الفضائل وتشعرها بمسؤوليّة ولو على نطاق خاصّ، انطلاقاً من معرفة ما لها من مدلول وعمق في الإسلام، فيعرف الإنسان قدره من خلال معرفة قدر أخيه وما له من حقّ عليه ويكون الإلتزام بآداب العلاقة بالآخرين باعثًا على إنتاج صورة متكاملة ومسلك مستقيم، أوّل المستفيدين منه صاحب هذا الدور مع ما يتركه من ذكر حسن وسمعة طيّبة إن هو بقي على ما بدأ به في بداية الطريق لذلك من وُصِفَ بأنّه أخٌ حقًّا وصِدقًا، بحيث إنّه أقام حدود الأخوّة وراعى حقوقها وإلتزم آدابها، فهو على الصعيد الفرديّ في سعادة وتقدّم دائمين، كما أنّ النجاح في هذه المدرسة الأخويّة سيفتح له نجاحاً في مدارس ومجالات أخرى ربما اتّسعت ميادينها إلى ساحة حياته جمعاء، وأمّا إذا لم يوفّق لاكتساب الإخوان وفشل في هذه المهمّة الّتي تعدّ مفصلًا في دورة حياته، فإنّ ذلك سيترك عوامل سلبيّة ونتائج غير مرضية سرعان ما تظهر في كثير من قضاياه وربما حوّلتها إلى مشاكل مستعصية لا سيّما أنّ هذا العجز ليس بالشيء الّذي يُمكن التغاضي عنه، وقد عدّه أمير المؤمنين عليه السلام خطيراً ووصف صاحبه بأعجز الناس، يقول عليه السلام: “أعجزُ الناسِ من عجزَ عن اكتسابِ الإخوانِ، وأعجزُ منهُ من ضيّعَ من ظفرَ بهِ منهُم” .



