تجهيز الطائرة الشبحية سو-57 بأربعة صواريخ R-77

هل غيرت روسيا اساليبها القتالية؟
في تطور لافت يعكس تغييراً في أساليب تشغيلها القتالية، رصدت المقاتلة الروسية الشبحية سو-57 التابعة للقوات الجوية الفضائية الروسية وهي مجهزة بأربعة صواريخ R-77 جو-جو الموجهة بالرادار النشط، مثبتة على نقاط التعليق الخارجية.
ويشير هذا التكوين التسليحي غير المعتاد إلى توجه روسي لتوسيع دور المقاتلة في تنفيذ مهام الدفاع الجوي والاعتراض على المديات المتوسطة، مع التركيز على زيادة الحمولة الصاروخية بما يلائم مواجهة التهديدات الجوية الحديثة
ويمثل هذا التطور تغييرًا في فلسفة تشغيل المقاتلة، إذ تشير التقديرات إلى أن سو-57 تستطيع حمل ما يصل إلى ستة صواريخ R-77M داخل حجرة الأسلحة الداخلية، وهو ما يحافظ على خصائصها الشبحية. إلا أن إضافة أربعة صواريخ خارجية ترفع إجمالي الحمولة إلى عشرة صواريخ جو-جو بعيدة المدى، ما يمنحها قدرة أكبر على الاشتباك مع عدد أكبر من الأهداف في الطلعة الواحدة.
وعلى الرغم من أن حمل الذخائر داخل البدن هو الخيار الأمثل للحفاظ على انخفاض البصمة الرادارية، فإن اعتماد نقاط التعليق الخارجية يعكس أولوية مختلفة، تتمثل في زيادة كثافة النيران بدلاً من المحافظة على التخفي. ويشير ذلك إلى أن الطائرة كانت على الأرجح تنفذ مهمة دفاع جوي داخل مناطق آمنة وخلف الخطوط الصديقة، حيث تكون الحاجة إلى التخفي أقل مقارنة بضرورة امتلاك عدد أكبر من الصواريخ لاعتراض الأهداف الجوية.
ويرجح مراقبون أن تكون المقاتلة قد شاركت في دوريات للدفاع عن الأجواء الروسية، إذ إن تحليقها فوق الأراضي التي تسيطر عليها موسكو يقلل بدرجة كبيرة من احتمالات تعرضها لهجمات بصواريخ جو-جو بعيدة المدى، خاصة في ظل عدم امتلاك القوات الجوية الأوكرانية لهذه الفئة من الأسلحة. وفي مثل هذه المهام، يمكن للمقاتلة أن تتولى اعتراض صواريخ الكروز والطائرات المسيّرة والطائرات المعادية قبل وصولها إلى المجال الجوي الروسي.
وتتمتع سو-57 بقدرات تجعلها مناسبة لهذا النوع من العمليات، إذ تضم منظومة استشعار متطورة تتفوق على معظم المقاتلات الروسية الأخرى، وتضم خمسة رادارات من نوع AESA موزعة على أجزاء مختلفة من هيكل الطائرة، ما يمنحها تغطية واسعة وقدرة عالية على اكتشاف وتتبع الأهداف. كما تتميز بقدرة كبيرة على التحليق لفترات طويلة، الأمر الذي يسمح لها بتنفيذ دوريات مستمرة والبقاء في منطقة العمليات لفترات ممتدة.
وفيما يتعلق بالتسليح، صُمم صاروخ R-77M الحديث بزعانف قابلة للطي ليتناسب مع حجرة الأسلحة الداخلية للمقاتلة، بينما لا يمكن حمل النسخة الأقدم R-77-1 إلا على نقاط التعليق الخارجية بسبب تصميمها المختلف. وبسبب محدودية وضوح اللقطات المنشورة، لم يكن من الممكن تحديد ما إذا كانت الطائرة تحمل النسخة الحديثة أو النسخة الأقدم من الصاروخ.
ولا تزال خطط روسيا بشأن مستقبل إنتاج R-77-1 غير واضحة، إذ تشير التقديرات إلى أن هذا الصاروخ أقل تكلفة في التصنيع مقارنة بالنسخة الأحدث، رغم الفارق الكبير في الأداء والقدرات القتالية بينهما.
ورغم أن تسمية R-77M قد توحي بأنه مجرد تطوير للنسخة السابقة، فإن التغييرات التي طرأت عليه تكاد تجعله صاروخًا جديدًا بالكامل. فقد ارتفع مداه من نحو 110 كيلومترات إلى حوالي 200 كيلومتر بفضل استخدام محرك يعمل بالوقود الصلب ثنائي النبضة وتحسينات في التصميم الانسيابي، كما زُود بباحث راداري من نوع AESA وهوائي صفيف مرحلي نشط، ما يمنحه مقاومة أكبر للتشويش الإلكتروني ويزيد من صعوبة الإفلات منه.
وكانت أولى التقارير عن استخدام سو-57 في مهام القتال الجوي قد ظهرت خلال عام 2022، قبل أن تؤكد وزارة الدفاع البريطانية في يناير 2023 أن هذه المقاتلات كانت تنفذ عمليات إطلاق لصواريخ بعيدة المدى، سواء جو-جو أو جو-أرض، باتجاه أهداف داخل أوكرانيا، مشيرة إلى أن هذا النمط من العمليات بدأ منذ يونيو 2022 على الأقل.
كما وسائل اعلام بأن مقاتلات ميغ-31 وسو-57 المسلحة بصواريخ R-37M بعيدة المدى كانت تستهدف الطائرات الأوكرانية من مسافات تجاوزت 200 كيلومتر، مع تنفيذ عمليات الإطلاق من داخل المجال الجوي الروسي، وهو ما وفر للطائرات الروسية هامش أمان كبير أثناء تنفيذ المهام.
وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، شهدت عمليات سو-57 تطورًا ملحوظًا من حيث التعقيد وطبيعة المهام، بالتزامن مع تضاعف عدد المقاتلات العاملة في الخدمة أكثر من مرتين، إلى جانب تطوير القوات الجوية الروسية تكتيكات تشغيل جديدة تهدف إلى الاستفادة القصوى من قدرات هذه المقاتلة الشبحية متعددة المهام.



