اخر الأخباراوراق المراقب

دفن شهداء الطف

تُعدُّ مسألة تجهيز الأئمَّة (عليهم السلام) ودفنهم من القضايا العقديَّة التي استقرَّت عليها مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وتؤكِّد الرِّوايات الشَّريفة أنَّ المعصوم لا يتولَّى أمره بعد الوفاة إلَّا معصومٌ مثله؛ لأنَّ مقام الإمامة هو امتداد للولاية الإلهيَّة التي تقتضي طهارة القائم بشأن الإمام علمًا وعملًا. ومن هنا جرت السِّيرة في حياة الأئمَّة (عليهم السلام) أن يتكفَّل الإمام اللاحق بتجهيز الإمام السَّابق، وتغسيله، والصَّلاة عليه ودفنه.

فقد تولَّى أمير المؤمنين (عليه السلام) تجهيز رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ودفنه، على الرَّغم من انشغال كثير من النَّاس بأمر السَّقيفة، وبقي الإمام عليٌّ (عليه السلام) ملازمًا لجسد النَّبي الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) حتَّى واراه الثَّرى.

وكذلك قامت السيِّدة الزَّهراء (عليها السلام) بوصيَّتها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتولَّى تجهيزها ودفنها ليلًا، فقام الإمام (عليه السلام) بغسلها، والصَّلاة عليها، وإخفاء موضع قبرها امتثالًا لوصيَّتها. ثمَّ تولَّى الإمام الحسن (عليه السلام) أمر أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما قام الإمام الحسين (عليه السلام) بتجهيز أخيه الإمام الحسن (عليه السلام)، وهكذا استمرَّت هذه السُّنَّة بين الأئمَّة (عليهم السلام).

وهذا المعنى تؤيِّده جملة من الرِّوايات، فالتَّطهير الإلهي الذي اختصَّ به أهل البيت (عليهم السلام) ينسحب على مختلف شؤونهم، ومنها ما يرتبط بحرمة أجسادهم الطَّاهرة بعد الوفاة.

ومع ذلك، أُثيرت تساؤلات حول دفن الإمام الحسين (عليه السلام)، ولا سيَّما أنَّ واقعة كربلاء جرت في ظروف استثنائيَّة اتَّسمت بالقمع والحصار ومراقبة السُّلطة الأموية، ممَّا دفع بعضهم إلى التَّشكيك في تطبيق هذه القاعدة في حقِّه (عليه السلام). ومن هنا برزت الحاجة إلى دراسة الرِّوايات المرتبطة بواقعة الدَّفن وتحليلها ضمن الإطار العقدي والرِّوائي الذي اعتمدته مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى