اخر الأخبارطب وعلوم

كم يتجاوز مدى صاروخ “سارمات” الروسي وهل قادر على اختراق الدفاعات الجوية؟

أثار قلق الغرب ويهدد مواقع أوكرانيا

مع استمرار حربها ضد أوكرانيا، تواصل روسيا تطوير ترسانتها العسكرية، خاصة فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية ذات القدرات التدميرية الهائلة، إذ تمتلك موسكو ترسانة ضخمة ومازالت تكشف عن صواريخ جديدة ومن بينها صاروخ “سارمات” الذي أثار قلقاً كبيراً بين الدول الغربية.

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن منظومة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات “سارمات” تمتلك قدرات وصفها بالاستثنائية، مشيرًا إلى أنها قادرة على العمل ضمن مسارات مدارية وشبه مدارية قد ترفع مدى وصولها إلى ما يتجاوز 35 ألف كيلومتر، في إطار ما اعتبره مرونة غير مسبوقة في أنماط الطيران وتعزيزًا لقدرات اختراق منظومات الدفاع الصاروخي.

وجاءت تصريحات بوتين تعليقًا على نجاح اختبار إطلاق الصاروخ، حيث أوضح أن “سارمات” لا يقتصر على المسار الباليستي التقليدي فحسب، بل يمكنه أيضًا اعتماد مسارات أكثر تعقيدًا، بما في ذلك المسارات شبه المدارية، وهو ما يمنحه – بحسب تعبيره – قدرة موسعة على تغطية نطاقات جغرافية شاسعة مع رفع احتمالات تجاوز أنظمة الاعتراض الحديثة.

ووصف الرئيس الروسي المنظومة بأنها “الأقوى في العالم” ضمن فئتها، مؤكدًا أنها تمثل امتدادًا متطورًا للصاروخ السوفيتي “فويفودا” الذي لا يزال جزءًا من البنية الاستراتيجية الروسية. كما أشار إلى أن القوة الإجمالية للحمولة القتالية التي يمكن إطلاقها عبر “سارمات” تتجاوز نظيراتها الغربية بأكثر من أربعة أضعاف، وفق ما ورد في خطابه.

وفي سياق متصل، ربط بوتين هذا التطوير بالتحولات في البيئة الاستراتيجية الدولية، موضحًا، أن روسيا طورت خلال السنوات الماضية منظومات صاروخية متقدمة لا تمتلكها أية دولة أخرى، وذلك في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية عام 2002، وهو ما دفع موسكو – بحسب قوله – إلى إعادة صياغة عقيدتها الدفاعية نحو تطوير قدرات “غير متماثلة” قادرة على ضمان توازن الردع الاستراتيجي.

وأكد، أن الهدف الأساسي من هذا المسار التكنولوجي هو الحفاظ على قدرة روسيا على اختراق أية منظومة دفاع صاروخي حالية أو مستقبلية، مع ضمان استمرار مبدأ الردع النووي كعنصر حاكم في التوازن الدولي.

من جانبها، أعلنت قيادة قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية نجاح اختبار إطلاق “سارمات”، مؤكدة التحقق من سلامة التصميم والأداء الفني للمنظومة. كما تلقى الرئيس فلاديمير بوتين تقريرًا مفصلًا من قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية، الجنرال سيرغي كاراكاييف، الذي أوضح، أن الاختبارات أثبتت مطابقة المنظومة للمواصفات المقررة وفعالية أدائها في ظروف الإطلاق.

ويُعد صاروخ “سارمات” (RS-28) أحد أثقل وأحدث أنظمة الردع الاستراتيجي الروسية، حيث صُمم ليحل محل منظومة “فويفودا” السوفيتية مع إدخال تحسينات جوهرية على مستوى المدى والحمولة وقدرات الاختراق. ويعمل الصاروخ بالوقود السائل ويُطلق من صوامع محصنة تحت الأرض، ما يمنحه قدرة عالية على البقاء في بيئة عملياتية شديدة التعقيد.

كما ينتمي “سارمات” إلى فئة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات القادرة على حمل رؤوس حربية متعددة، حيث يمكنه تزويد نفسه بعدد من الرؤوس النووية التي تُوجَّه نحو أهداف مختلفة في آن واحد، مع تقديرات تشير إلى إمكانية حمل ما بين 10 رؤوس ثقيلة أو ما يصل إلى 15 رأسًا أخف وزنًا، إضافة إلى حمولة إجمالية كبيرة تعزز قدرته التدميرية.

أما على مستوى المدى، فتشير التقديرات التقليدية إلى قدرة تتجاوز 18 ألف كيلومتر، غير أن الرواية الروسية تذهب إلى أبعد من ذلك عبر الحديث عن إمكانات المسارات شبه المدارية التي قد توسّع نطاق الوصول ليشمل أية نقطة تقريبًا على سطح الأرض، وفق أنماط طيران غير تقليدية.

ويعتمد الصاروخ أيضًا على حزمة متقدمة من وسائل الاختراق، تشمل أنظمة خداع وتشويش راداري وحراري، إلى جانب إمكانية دمج رؤوس انزلاقية فرط صوتية في بعض التكوينات، ما يعزز قدرته على تجاوز شبكات الدفاع الصاروخي الحديثة.

وفي المجمل، يُنظر إلى “سارمات” باعتباره أحد الأعمدة الرئيسة للثالوث النووي الروسي، وركيزة أساسية في استراتيجية الردع بعيدة المدى، لما يجمعه من مدى واسع، وحمولة متعددة الرؤوس، وقدرات اختراق متقدمة تجعله ضمن أكثر أنظمة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات تعقيدًا وتطورًا في الترسانة الروسية المعاصرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى