الطاحونة الحجرية.. إرث الأجداد على رفوف الذاكرة

رغم اختفائها من تفاصيل الحياة اليومية، ما تزال الطاحونة الحجرية تحتفظ بمكانتها كواحدة من أبرز رموز التراث الشعبي في العراق، شاهدة على حقبة اعتمدت فيها العائلات على الجهد اليدوي لتأمين احتياجاتها من الطحين.
وتستذكر نساء من الأجيال السابقة أيام استخدام الطاحونة داخل المنازل، حيث كانت عملية طحن الحبوب جزءاً أساسياً من الأعمال اليومية، وغالباً ما تُنجز بروح التعاون بين النساء، فيما كان صوت احتكاك الحجر بالحجر يشكل مشهداً مألوفاً في البيوت والقرى.
وفي سوق القورية المخصص للمقتنيات التراثية، ما تزال الطواحين الحجرية تُعرض إلى جانب أدوات منزلية قديمة تجذب المهتمين بالتراث وهواة اقتناء القطع النادرة.
ويؤكد أصحاب متاجر التراث، أن الطواحين تختلف من حيث الحجم والعمر ونوعية الأحجار المستخدمة في صناعتها، فيما تحظى القطع المصنوعة من البازلت والجرانيت باهتمام أكبر نظراً لمتانتها وقيمتها التأريخية.
ويرى مختصون، أن استمرار الإقبال على هذه الأدوات التراثية يعكس رغبة متزايدة في الحفاظ على الذاكرة الشعبية وربط الأجيال الجديدة بموروثها الثقافي، خاصة بعد أن حلّت المطاحن الحديثة محلها في إنتاج الطحين.
ورغم تحولها من أداة عمل إلى قطعة تراثية، ما تزال الطاحونة الحجرية حاضرة في البيوت التراثية والمضايف والمتاحف والمراكز الثقافية، بوصفها رمزاً يحكي قصة البساطة والكفاح في حياة الأجداد.
ويشير الأكاديمي المتخصص بشؤون التراث عبد الكريم خليفة إلى أن حماية هذا الإرث لا تقتصر على الاحتفاظ بالأدوات القديمة، بل تشمل توثيق قصصها وأسمائها المحلية واستخداماتها، باعتبارها جزءاً مهماً من الهوية الثقافية والذاكرة المجتمعية.



