اعمال أكرم ناجي .. كتل نحتية وحروفيات تعيد صياغة الهوية بلغة معاصرة

تواصل قاعة أيقونة للفنون في بغداد عرض اعمال الخزاف العراقي الرائد أكرم ناجي تحت عنوان “تكوينات” الذي يحتفي بالطين كوسيط فكري وجمالي يتجاوز الأبعاد الوظيفية، إذ يقدم المعرض قراءة بصرية ناضجة تمزج بين أصالة الموروث الرافديني والحداثة التشكيلية، مستعرضا حوارية الداخل والخارج عبر كتل نحتية وحروفيات صوفية تعيد صياغة الهوية بلغة معاصرة.
منذ القراءة الأولى للعنوان، يتضح أن المعرض لا يقدم أواني وظيفية ولا منحوتات زخرفية مغلقة، بل هو إعلان عن عمليات تشكيل مفتوحة يختبر فيها الفنان حدود الطين بوصفه وسيطا فكريا وجماليا في آن واحد.
تجربة ناجي تمثل امتدادا حيويا لحراك الخزف العراقي الحديث، ذلك المسار الذي مزج بين أصالة الموروث الرافديني ومعطيات الحداثة التشكيلية. المتأمل في مجمل نتاجه يلحظ أن العجينة الطينية لا تتوقف عند التشكيل الوظيفي أو التزييني، بل تتحول إلى فضاء تعبيري ينشغل بأسئلة الوجود وعلاقة المادة بالرمز.
يتعامل ناجي مع الكتلة الخزفية بمنطق نحتي واضح. في الأعمال الجدارية يستخدم البلاطة الخزفية بوصفها لوحة مجسمة، لكنها لا تأتي مستوية أو هندسية صارمة. البلاطات تخضع لعمليات تنغيم سطحي عبر طيات وانحناءات وموجات تمنح الطين طواعية تحاكي حركة القماش أو تموجات الماء.
في الأعمال المجسمة المستقلة يظهر نزوع نحو الأشكال الهندسية العضوية، كالكروية والأشباه المكعبة. الحواف تشذب، والسطوح الخارجية تقشر لتكشف عن عوالم داخلية. النتيجة حوارية بصرية بين سطح خارجي مصقول وعمق خشن ذي نتوءات. هذا الصراع بين الداخل والخارج يمنع العمل من الاستقرار في معنى واحد، ويجعله نصا بصريا مفتوحا.



