باحثون يطورون جهازاً لعلاج ارتفاع ضغط الدم

يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر المشكلات الصحية انتشارا في العالم، كما يمثل أحد أبرز أسباب أمراض القلب والسكتات الدماغية، ورغم أن معظم المرضى يمكنهم السيطرة على حالتهم بالأدوية وتغيير نمط الحياة، فإن بعض الحالات لا تستجيب للعلاج التقليدي، حتى مع استخدام عدة أدوية في الوقت نفسه.
وفي هذا السياق طوّر باحثون جهازا حيويا مرناً مطبوعاً بتقنية ثلاثية الأبعاد، قد يوفر وسيلة جديدة لعلاج ارتفاع ضغط الدم المقاوم للأدوية، عبر إرسال نبضات كهربائية خفيفة إلى الشريان السباتي.
وفي محاولة لإيجاد حل بديل، طوّر فريق بحثي جهازا أطلق عليه اسم “كاروفليكس”، وهو نوع جديد من الإلكترونيات الحيوية المصنوعة من مواد لينة ومرنة تشبه الأنسجة الطبيعية في الجسم. ويتميز الجهاز بقدرته على الالتصاق بالأنسجة الحيوية دون الحاجة إلى غرز جراحية قد تتسبب لاحقا في تلف الأوعية الدموية أو الأنسجة المحيطة.
ويعمل الجهاز من خلال تحفيز ما يُعرف بـ”منعكس مستقبلات الضغط”، وهو نظام طبيعي يستخدمه الجسم للحفاظ على استقرار ضغط الدم. وتوجد هذه المستقبلات بكثافة في منطقة تسمى “الجيب السباتي”، وهي جزء صغير من الشريان السباتي المسؤول عن نقل الدم الغني بالأوكسجين إلى الرأس والرقبة.
وعندما يرسل الجهاز نبضات كهربائية خفيفة إلى هذه المنطقة، يتم تنشيط المستقبلات العصبية، ما يساعد على خفض ضغط الدم وتنظيمه بشكل آمن.
وأوضح الباحث الرئيس للدراسة، تاو تشو، أن بعض الأجهزة التجارية الحالية تعتمد الفكرة نفسها، لكنها تُصنع غالبا من معادن وبلاستيك صلب لا يتكيف جيدا مع الأنسجة الرخوة داخل الجسم، إضافة إلى حاجتها للتثبيت بالغرز، وهو ما قد يسبب مشكلات مع مرور الوقت نتيجة الحركة المستمرة للشرايين.
أما “كاروفليكس” فقد صُمم باستخدام مادة “هيدروجيل” اللينة الشبيهة بالهلام، ما يجعله أكثر مرونة وتوافقا مع الجسم. كما يحتوي على أقطاب كهربائية موصلة وطبقة لاصقة قوية وغير سامة تساعده على الالتصاق المباشر بالأنسجة.
وخلال الاختبارات المعملية، أظهر الجهاز قدرة عالية على التمدد دون أن يتمزق، كما حافظ على قوة التصاقه لفترات طويلة. كذلك أثبت كفاءة أفضل في توصيل الإشارات الكهربائية مقارنة بالأقطاب التقليدية المصنوعة من البلاتين.




