“هناك حيث يختفي البشر” تحويل انفجار تشيرنوبل إلى خيال فانتازي

في رواية “هناك حيث يختفي البشر” للكاتب الأوكراني أندريه كوكوتيوخا الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، ترجمة عماد الدين رائف، ، هناك جاذب أهمّ هو انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي عام 1986، الذي لا يزال معتبراً بين أكبر الكوارث الكونية.
لا تتكلّم الرواية مباشرة عن الانفجار، لكنها، ولو بشكل غير مباشر، مبنيّة في موازاته. الرواية ليست تأريخية ولا علمية كما قد يخطر لمن يقرأ هذا التقديم، لكنها مع ذلك أدبٌ لا يبعد عن الانفجار، بل لنقُل إنها وهي فانتازية بوليسية، تصنع ما يبدو من بعيد صدى للانفجار. بل يبدو أسطورة تقابل هذا الانفجار وتوازيه.
يتحول انفجار تشيرنوبل في الرواية إلى خيال فانتازي. لا تزال منطقة جيتومير، حيث حدث الانفجار، محظورة، لكنها تغدو في الرواية، وخاصة بإحدى قراها، بيدلنسي، أرضاً ملعونة، وبلغة الرواية “منطقة شاذّة”، تستدعي أهلها الأوائل، بإلحاح داخلي للعودة إليها، لكي يختفوا بعدها أو يفقدوا ذاكرتهم. هذا ما يحدث لتامارا التي حملت بها أمّها في القرية، وولدتها بعد الانفجار في بلدة أُخرى. تفقد تامارا ذاكرتها، أمّا شاميراي محرّر صحيفة “حقائق لا تصدق” المعنية بفانتازيا العالم الموازي، فيُغشى عليه ولا يذكر ما أصابه. لقد عاد هذان لكن بعد هول كبير، لم يختفيا إنما عميا تماماً عما تعرّضا له، واختفى ذلك من وعيهما. نحن هكذا لا نزال في انفجار تشيرنوبل، وإن مضى الوقت عليه.
لا يزال الانفجار يعمل ولا تزال عواقبه مستمرة. هذا الاختفاء الذي حصد كثيرين، أو في الأقل طال ذاكرتهم، هو صورة رمزية أو خيال أوّلي للانفجار، الذي هو في الواقع لا يزال يعمل، إذ لا يزال خطر الإشعاع قائماً.



