الإسكافي.. حرفة تقاوم المستورد وتتمسك بسمعة الماضي

في ورشة بسيطة يغمرها ضوء خافت يتسلل من باب ضيق، يواصل الإسكافي “أبو أمير” في كربلاء عمله اليومي بين قص الجلد وتصميم الأحذية، كونه من أقدم الحرفيين في المدينة.
يفتح أبو أمير ورشته في سوق ابن الحمزة صباحا ويغلقها ظهرا، لكنه رغم ذلك مازال يحتفظ بزبائن أوفياء من داخل العراق وخارجه، خصوصا ممن يحتاجون أحذية طبية وخاصة لذوي الإعاقة.
ويستذكر الحرفي مسيرته الطويلة في تعلم المهنة منذ الصغر، متنقلا بين كربلاء وبغداد قبل ان يؤسس ورشته الخاصة، مؤكدا ان جودة العمل والسمعة الطيبة هما سر استمراره رغم تراجع الطلب بعد عام 2003 بسبب انتشار الأحذية المستوردة.
وتعود جذور مهنة الاسكافي في كربلاء الى أسواق وأزقة قديمة قرب العتبات المقدسة، حيث كانت القيصريات تضم ورشاً متكاملة لصناعة الأحذية، وما زال عدد من الحرفيين يواصلون تطويرها باستخدام أدوات حديثة مع الحفاظ على الطابع التقليدي، لتقديم منتجات تدوم لسنوات طوال.
وفي المقابل، اضطر بعض الحرفيين الى ترك المهنة بسبب ضعف الدخل، فيما يصر أبو أمير وزملاؤه على الاستمرار، معتبرين، ان مهنتهم جزء من تراث كربلاء وحرفة تقاوم الاندثار.



