اخر الأخبارطب وعلوم

إيران تسعى لشراء منظومة أس 400 الروسية لدعم دفاعاتها الجوية

تواصل الجمهورية الإسلامية دعم ترسانتها العسكرية لمواجهة التحديات التي تفرضها واشنطن والكيان الصهيوني فقد أفادت تقارير ان طهران تسعى للحصول على منظومات الدفاع الجوي المتقدمة “إس-400” (S-400) كأحد أبرز العناوين التي سبقت حتى التحركات السياسية والدبلوماسية الأخيرة.
فبحسب تقارير متعددة، أعادت طهران طرح هذا الطلب على موسكو للمرة الثانية خلال العام، في رغبة لاستغلال فترة الهدنة غير الواضحة المدى لإعادة ترميم قدراتها الجوية وتعزيز مظلة الردع.
رغم غياب معلومات دقيقة حول فحوى المحادثات التي جمعت عباس عراقجي بـ فلاديمير بوتين، كشفت صحيفة “التلغراف” البريطانية أن طهران طرحت خلال تلك اللقاءات مسألة الحصول على منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز مظلتها الدفاعية.
أما لقاء موسكو بين بوتين وعراقجي، فقد حمل مؤشرات إيجابية من وجهة النظر الإيرانية، حيث خرج الوزير الإيراني بانطباع يوحي بتلقي تطمينات روسية، ما يعزز الرهان الإيراني على قدرة موسكو في لعب دور الوسيط مع واشنطن. ويعيد ذلك إلى الأذهان محاولة سابقة لبوتين، قبيل ما عُرف بـ”حرب الأربعين يومًا”، لإقناع ترامب بمقاربة مختلفة، لكنها لم تنجح.
في المقابل، تسعى طهران إلى استثمار هذه المرحلة في تحصين موقعها الدفاعي، ليس فقط عبر السعي للحصول على منظومات متقدمة، بل أيضًا عبر التعويل على الدور الروسي في كبح أي اندفاعة أمريكية نحو خيار الغزو البري، بما قد يؤدي إلى حصر أي مواجهة محتملة ضمن نطاق مضيق هرمز.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات جدية حول مدى استعداد إيران لخوض مواجهة طويلة الأمد في مياهها الجنوبية. فبينما تؤكد التصريحات الرسمية قدرة البلاد على مواصلة تصدير النفط رغم أي حصار، وتشير معطيات من البحرية التابعة للحرس الثوري إلى انتظام حركة الملاحة وفق المسارات التي تحددها طهران، تبقى هذه المؤشرات ضمن إطار الرسائل السياسية أكثر منها حقائق ثابتة.
وتُعد منظومة إس-400 الروسية من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً في العالم، وقد صُممت للتعامل مع طيف واسع من التهديدات، من الطائرات الشبحية إلى الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز والطائرات المسيّرة. تعتمد المنظومة على مجموعة متنوعة من الصواريخ، أبرزها صاروخ 40N6 بعيد المدى الذي يصل مداه إلى نحو 400 كيلومتر ويُستخدم لاعتراض الأهداف عالية القيمة مثل طائرات الإنذار المبكر، وصاروخ 48N6 بمدى يقارب 250 كيلومتراً، إضافة إلى صواريخ متوسطة وقصيرة المدى مثل 9M96E2 بمدى يصل إلى 120 كيلومتراً و9M96E بمدى يقارب 40 كيلومتراً، ما يمنحها قدرة طبقية على الاشتباك مع الأهداف على مسافات وارتفاعات مختلفة تصل إلى نحو 30 كيلومتراً.
تعتمد المنظومة على شبكة رادارية متقدمة، يتصدرها رادار الكشف البعيد 91N6E (Big Bird) القادر على رصد الأهداف الجوية على مسافة قد تصل إلى 600 كيلومتر، ورادار الاشتباك متعدد المهام 92N6E (Grave Stone) المسؤول عن تتبع الأهداف وتوجيه الصواريخ نحوها، مع قدرة على تتبع عشرات الأهداف في وقت واحد والاشتباك مع عدد كبير منها بشكل متزامن. كما يمكن دمج رادارات إضافية متخصصة في كشف الأهداف الشبحية أو المنخفضة الارتفاع لتحسين الأداء في البيئات المعقدة.
المنظومة تتميز بسرعة رد فعل عالية لا تتجاوز بضع دقائق من لحظة الرصد إلى الإطلاق، وتستطيع التعامل مع أهداف تتحرك بسرعات تصل إلى نحو 4.8 كيلومتر في الثانية، ما يجعلها قادرة على اعتراض بعض أنواع الصواريخ الباليستية. كما أن كل بطارية يمكنها حمل عدة قواذف، وكل قاذف مزود بأربع حاويات صواريخ، مع إمكانية تحميل صواريخ أصغر عدداً أكبر في نفس القاذف، ما يعزز كثافة النيران.
إلى جانب ذلك، تتمتع المنظومة بمرونة تشغيلية كبيرة، إذ يمكن نشرها بسرعة وإعادة تموضعها خلال وقت قصير نسبياً، كما أنها مصممة للعمل ضمن شبكة دفاع جوي متكاملة تربط بين أنظمة مختلفة، ما يسمح بتبادل البيانات في الزمن الحقيقي ورفع كفاءة الكشف والاعتراض. هذه القدرات مجتمعة تجعلها أحد أعمدة الدفاع الجوي بعيد المدى في العقيدة العسكرية الروسية، وأحد أكثر الأنظمة طلباً في سوق السلاح العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى