“المئوية” كتاب عن الفشل الأمريكي في محاولات إدارة العالم

في كتاب “المئوية اتجاهات خيارات وتبدّلات” للدكتور حسن خليل، الصادر عن دار الفارابي، يخاطب المؤلف الولايات المتحدة: “أبَدتُم سكان أمريكا الأصليين، شويتم اليابان بالسلاح الذري، أحرقتم أطفال فيتنام بالنابالم، احتللتم العواصم تباعاً من هانوي إلى كابول إلى بغداد”، وما النتيجة؟.
تزامنت أحداث القرن كما يكشف د. حسن خليل في كتابه بوقت واحد، وفي أمكنة وأهداف مختلفة حدّ التناقض، من ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا في 25 تشرين الأول 1917 ووعد بلفور المشؤوم في 2 تشرين الثاني سنة 1917، بتأييد الحكومية البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، لكنّ ثورة لينين جاءت كشرارة تحمل بعداً تقدّمياً ثورياً ألهم شعوباً وبلاداً نادت بالتحرّر من سطوة استبداد حكّام وإقطاعيات موروثة، أمّا الوعد فهو المقبل من رأسمالية مأزومة تُعبّر أزمتها بحروب دموية استهلكت من الأرواح والأموال والإمكانات ما لا تتحمّله الإمبراطورية العظمى، وإعادة تقسيم ورسم خرائط جديدة لعالم ما بعدها والتي فُصّلت على مقاس المنتصرين ومصالحهم وعلى حساب المهزومين والشعوب والتأسيس لحقبة الاحتلال المقنّع بالانتداب والذي وضع شرقاً أوسطياً ممتداً من جنوب القارة العجوز إلى غرب الصين، على مشرحة إعادة التكوين كما أتت بنتائجها لتعمّم نمطاً من “الصراع الأممي” القائم على منطلقات مغايرة.
يعتبر المؤلف أنها “مئوية مؤسسة” لتبدّلات جوهرية بين ماضٍ سحيق في همومه وبدعه وسلوكه، وآخر بدأ بمسارات بطبيعتها كانت هي الأخطر وكان الشاهد على مدى خطورته ربطاً بالنتائج المتحقّقة وهو بداية تأريخ “الاستعمار المتحضّر”، وبلفور لم يقدّم من أرضه بلاداً لجماعات مستجلبة من أربع جهات الأرض لتحّلّ مكان أهلها الأصليين، مستعيناً بالصفاء الديني كمحدّد لطبيعة الكيان وبوظائف مشتبه فيها، والجنرال غورو لم يعلن من أعلى درج قصر الصنوبر قيام إمارة فرنسية بل كياناً وصفه بالكبير على اسم لبنان رسمه على قياس المذاهب والطوائف بطبيعته ومساراته، وبين مسارات التأريخ وأحكامه: كان الاستعمار أو الانتداب أو الاحتلال…. كلّها مسمّيات لفعل واحد فكسر “الخلافة” أصبح في منطقتنا، لمصلحة المذهب والعائلة والفرد هو التناقض الحادّ الذي حكم كلّ مسارات ما بعد الحربين الكبريين.



