اخر الأخبار

بعيداً عن المديات الحمر..!

ربما هي قلة الخبرة السياسية، وربما هي سليقة جبل كثيرون عليها ، وربما هي ثقافة موروثة من أزمنة غابرة، وربما هي من مستلزمات التمظهر بمظاهر القوة، وربما هي تنفيذ لإملاءات خارجية، وربما هي من علائم الفشل، في تقدير الموقف السياسي، وربما هي خصلة التهور، وربما هي شخصنة المواقف، وإحالة الخاص الى العام، وربما هي سبيل للتغطية، على مشكلات داخلية للأحزاب والقوى السياسية، التي يمثلها الساسة المأزومون ـ أو ـ المتأزمون، وربما هي كل ما تقدم مجتمعا، أو بعضه على بعض!
تلك هي الأسباب؛ التي تدفع بعض الساسة السنة العراقيين، الى السير على طريق الأزمات أوإنتاجها، وهي حالة شاعت في الوسط السياسي العراقي كثيرا، وطبعته بطابعها، وتسببت في تعميق الإختلافات بين الساسة،على صعيد شخصي وعلى صعيد حزبي.
من غريب المخرجات؛ أنه حتى في داخل المكون السياسي الواحد، نجد أن التأزيم بات لازمة العمل السياسي، وهو نابع أساسا؛ من فقدان الثقة وإزدياد مساحة الشك.
القاعدة الفطرية المفترضة؛ هي أن الأصل هو اليقين والشك هو الإستثناء، لكن في السياسة عموما، والعراقية منها خصوصا، تنعكس القاعدة؛ فيكون الأصل هو الشك، واليقين إستثناء أو غير موجود على الإطلاق..فلا أحد يثق بأحد، وذلك هو أول طريق إنتاج الأزمة.
بعد إقرار قانون الحشد الشعبي؛ وموقف القيادات السنية من هذا القانون، الذي حظي بأغلبية نيابية نادرة، إرتفعت درجات حمى مهاترات الساسة السنة؛ حثيثا الى المديات الحمر.
في هذه المرحلة، ونحن نقترب من الإنتصار الناجز والكبير؛ فإن الشارع العراقي أكثر وعياً من القيادات السياسية المتراشقة، فما فتئت الفعاليات الإجتماعية، وقوى المجتمع ومنظمات المجتمع المدني، تنظر بإزدراء الى روحية التأزيم التي تسود المشهد السياسي جراء التصعيد الأخير0
المحصلة؛ أن على الساسة السنة أن يتصرفوا بواقعية وحكمة، فالإختلاف السياسي في المواقف السياسية؛ لا يجوز أن يتحول إلى خلاف عميق، يمتد فيطول نواحي متعددة ومتشعبة تسبب أضرارا جسيمة، والاختلاف السياسي شأن مشروع، ولكن التحريض محرّم، ولا ينبغي ان نعيش كأننا على شفير حرب.
إن أحداً في العراق؛ لا يمكنه أن يحكم بمفرده, وأنّ أحداً في العراق أيضاً ،لا يستطيع بمعزلٍ عن بقيّة المكونات الموجودة فيه، أن يحقق إصلاحاً سياسياً وإدارياً واقتصادياً، ولذلك فإن على جميع المعنيين، أن يتحملوا مسؤولياتهم الوطنية؛ في هذه اللحظة الفارقة من حياتنا, وأن يتم سحب الخطاب الفئوي الذي يضرّ الناطق به، ولا يفيد أحدا غيره أيضا.
كلام قبل السلام: ثمة حاجة إلى مقاربة المسائل الخلافية السياسية، من زاوية الحفاظ على الاستقرار والسلم، ومن زاوية فهم المخاطر الكبيرة المحدقة بالوطن، وليس من زاوية أسامة النجيفي الضيقة..!.
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى