مفوضية الإنتخابات؛ بس تعالوا..!
في أفق الزمان؛ أن تأجيلا لإنتخابات مجالس المحافظات سيحصل، حيث كان مخططا لها أن تجري في الثلث الأول من العام القادم، لكن ظروف البلد الأمنية والتكاليف المالية، أملت على قياداته أن تتجه نحو دمج تلك الإنتخابات؛ بإنتخابات مجلس النواب، التي من المؤمل إجراؤها في عام 2018.
برغم أن المفوضية ليست صاحبة القرار، فهي جهة تنفيذ وليست تقرير، لكن لا يبدو أنها مع هذا الخيار، لإعتبارات معروفة لسنا بصددها الآن، وسنتناولها في قادم الأيام، برغم أن الحديث عنها لا يسر المفوضية..!
فقد مددت المفوضية لشهرين عملية التسجيل البايومتري، التي تشهد عزوفا من المواطنين عن الإشتراك بها، كما ان المفوضية اعلنت عن إعتذارها، عن إنجاز الإنتخابات المحلية في نيسان 2017، وهو إعتذار أعطته أسبابا عديدة، لا تسمح للمفوضية بإنجاز الواجب على كل حال.
برغم أني على الصعيد الشخصي، لم أقتنع بعد بضرورة وجود مفوضية للإنتخابات، لأسباب تناولتها في أكثر من مقال، لكنها ما دامت موجودة، فإن قضية تحديث سجلات الناخبين، وعملية التسجيل البايومتري، تشكلان مهمة وطنية كبرى، حيث تكتسب هذه الجزئية الفرعية، من عملية الإعداد للإنتخابات أهميتها، من كوننا لا نمتلك بالحقيقة؛ ما يمكن الركون اليه رسميا، وإعتماده كمرجع موثوق، لتحري أوضاع السكان في العراق، يتناول أعدادهم، وتوزيعهم، وأعمارهم، ومن هو منهم مؤهل لأن يشارك في الأنتخابات.
في عام 1997 كان قد أجري إحصاء للسكان، وهو إحصاء لم يشمل محافظات أقليم كوردستان آنذاك؛ لأنها كانت خارج سلطة الدولة، فضلا عن أنه لم يكن ممكنا أجراؤه؛ في مناطق واسعة من وسط وجنوب العراق، لأن سلطة الدولة هناك كانت مهترئة، حيث لم يكن بإمكانها الحكم؛ أبعد من مراكز المحافظات، ولذلك لم يعتمد رسميا.
كما أن أحصاء 1977 الذي كان تجريبيا، لم تعتمد مؤشراته، لأنها لم تكن هي الأخرى دقيقة، وهكذا بقينا نعتمد أحصاء 1957؛ الذي بيننا وبينه 59 سنة بالتمام والكمال!
اليوم يعتمد العراق في متابعة وتخطيط حاجات سكانه، على مؤشرات البطاقة التموينية وسجلات وزارة التجارة فقط، التي نكتشف دوما أنها تعطي مؤشرات خاطئة، إذ يكتنفها كثير من التزوير والأخطاء والتكرار، وبقاء أسماء المتوفين والمسافرين.
لذلك لم يكن من بد من ركون مفوضية الإنتخابات، الى عملية تحديث سجلات الناخبين، فهي تعطي مؤشرات ونتائج واقعية الى حد ما..لكن ثمة مشكلة يتعين أن تلتفت إليها المفوضية، وتعالجها قبل فوات الأوان.
تتمثل المشكلة في أن ظروف البلاد الأمنية، والأحداث المتسارعة التي جرت منذ حزيران 2014، حدّت من قدرة المواطنين على التحرك، كما أن التثقيف على أهمية تحديث سجلات الناخبين، لم يكن بالمستوى المطلوب، إضافة الى أن المواطن عموما؛ لا يرغب بمراجعة مؤسسات الدولة.
إن المفوضية؛ مدعوة أن تضغط قليلا على كوادرها وجهازها الفني، وترتب أوضاعها مجددا، وتستثمر الوقت الطويل؛ الذي يفصلنا عن الإستحقاق الإنتخابي في 2018، وتأتي الينا بجهازها الوظيفي الى بيوتنا، وتطرق ابوابنا لتحديث سجلات الناخبين.
المفوضية إن فعلت ذلك، تكون قد ساهمت بزيادة الناخبين المتوقعين، ما ينجح العملية الإنتخابية، ويعطي مؤشرات إيجابية جدا عن عمل المفوضية، ويدفع بالعملية السياسية نحو نتائج أكثر مصداقية.
كلام قبل السلام: كل ذلك يجب أن يحصل دون أن تطلب المفوضية، أموالا إضافية لتنفيذ هذه المهمة، وإلا ما “سوينا” شيء..!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



