الجمهورية الإسلامية تُظهر ضعف الجيش الأمريكي بضرباتها النوعية

شاهد الإيرانية تسقط KC-135
استطاعت الجمهورية الإسلامية خلال حربها ضد الكيان الصهيوني وأمريكا، أن تُظهر للعالم الضعف الكبير للمنظومة العسكرية الامريكية، سيما بعد تمكنها من تدمير أنظمة دفاعاتها الجوية المتطورة وإسقاط مقاتلاتها التي تُعتبر رمزاً لقوة الجيش الأمريكي، ومن ضمنها العملية الأخيرة التي دمرت فيها طائرة التزود بالوقود جواً من طراز بوينج KC-135 ستراتوتانكر التابعة لسلاح الجو، مما يعكس جودة المسيرات الإيرانية منخفضة التكلفة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” في وقت سابق مقتل طاقم طائرة التزود بالوقود، التي تحطمت غرب العراق، والبالغ عددهم 6 أفراد.
ومنذ اندلاع الحرب استخدم الجيش الإيراني طائرات مسيرة من طراز شاهد” والتي من المتوقع أن يكون قد تم استخدامها في الهجوم” إذ تتراوح تكلفة الواحدة منها بين 20,000 و30,000 دولار أمريكي، لاستهداف طائرة التزود بالوقود KC-135 التي تبلغ قيمتها 50 مليون دولار أمريكي.
وأجبر الهجوم الإيراني الطائرة الضخمة على التحطم وعلى متنها ستة من أفراد الطاقم على الأقل، مما استدعى عملية بحث وإنقاذ فورية.
وتخدم طائرة التزود بالوقود KC-135 ستراتوتانكر في الجيش الأمريكي منذ أكثر من ستة عقود. وتعد طائرة التزود بالوقود KC-135، المبنية على هيكل طائرة بوينغ 707، عنصراً أساسياً في العمليات الجوية العالمية، إذ تمكن الطائرات المقاتلة والقاذفات وطائرات الاستطلاع من زيادة مداها عبر التزود بالوقود في الجو.
تستطيع هذه الطائرة حمل ما يصل إلى 200 ألف رطل من الوقود والعمل بشكل متواصل لفترات طويلة بفضل قدراتها على التزود بالوقود جوًا ومحركاتها المتعددة.
يتألف طاقمها عادةً من ثلاثة إلى خمسة أفراد، وتعمل كجزء من قوة جوية أكبر، موفرة دعماً حيوياً لمهام تتراوح بين العمليات القتالية وعمليات النقل الجوي الإنساني.
ورغم حجمها ورادارها المتطور وإجراءاتها الدفاعية المضادة، تفتقر KC-135 إلى خفة حركة الطائرات الأصغر حجماً، مما يجعلها عرضة للتهديدات غير المتكافئة الحديثة.
أما طائرة شاهد الإيرانية المسيّرة، فتمثل فئة متنامية من المركبات الجوية غير المأهولة منخفضة التكلفة وعالية الفعالية، والقادرة على تنفيذ ضربات دقيقة. تتميز طائرة شاهد بخفة وزنها وقدرتها العالية على المناورة، وتحمل حمولة متواضعة، لكنها تستفيد من انخفاض تكلفتها وقدرتها على اختراق أنظمة الدفاع الجوي بفضل أعدادها الهائلة.
ويركز تصميمها على التخفي والقدرة على التحليق لمسافات طويلة، مما يمكنها من اختراق شبكات الدفاع الجوي بأقل قدر من الرصد.
توجه الطائرة عادة عبر نظام تحديد المواقع العالمي GPS أو التحكم المباشر، ويمكن تزويدها بحمولات متفجرة أو رؤوس حربية يدوية الصنع.
وتكلفة طائرة شاهد الواحدة تقل 2500 مرة من قيمة طائرة التزود بالوقود KC-135، مما يظهر فعالية التكلفة غير المتكافئة لهذا النوع الجديد من الحرب الجوية.
هذه العملية سلطت الضوء على تحول استراتيجي في القتال الحديث، فالطائرات الكبيرة باهظة الثمن، التي كانت محمية تقليدياً بأنظمة دفاعية متعددة الطبقات ومرافقة من المقاتلات، أصبحت الآن أكثر عرضة لهجمات الطائرات المسيّرة الصغيرة منخفضة التكلفة.
وتشكك فعالية الضربة الإيرانية بطائرة مسيرة في الافتراضات السائدة حول مناعة الأصول الجوية الأمريكية الثقيلة، وتؤكد على ضرورة تحديث الاستراتيجيات الدفاعية، بما في ذلك أنظمة الحرب الإلكترونية المحسنة، وشبكات كشف الطائرات المسيّرة المعززة، والتدابير الجوية المضادة القابلة للتكيف.
كما يثير تحطم طائرة التزود بالوقود KC-135 مخاوف عملياتية أوسع نطاقاً. فإلى جانب الخسارة المباشرة للطائرة، يعطل الحادث عمليات التزود بالوقود جوًا، وهي عمليات بالغة الأهمية لتوسيع المدى العملياتي للطائرات المقاتلة والقاذفات وطائرات الاستطلاع الأمريكية في المنطقة.
وتؤكد هذه الثغرات أن الحرب الحديثة لم تعد تحدد فقط بحجم أو قوة نيران المنصة، بل باتت الأنظمة الأصغر حجماً والأرخص ثمناً والأكثر تطوراً تقنياً قادرة على إحداث تأثيرات استراتيجية هائلة.



