نحنُ الذينَ تفحّمنا وأنبتَنا

قاسم العابدي
نبضي لواحتكَ الخضراءِ ينجذبُ
هبني صليباً عنِ الفانينَ
أحتجبُ
هبني انتظاراتِ أمٍّ غابَ واحدُها
برغمِ عاصفةٍ لليأسِ
ترتقبُ
تُزمّلُ الأفْقَ أنظاراً وتخمِشُهُ
وتنزفُ الشّوقَ حتّى يُكتَمَ
العتبُ
في لهفَتي وطنٌ تمتازُ أضلعُهُ
بأنّ منها رثاءً تنسُجُ
السّحبُ
مستذئباتٌ هيَ الأيّامُ تنهشُنا
نذوي ولكنْ لآلِ الصّبرِ
ننتسبُ
بنا تفاصيلُ مشكاةٍ يُقدّسُها
ليلُ الغيابِ وفينا
تحتمي التُّرَبُ
عرّابُ آهاتِنا نايٌ وخمرتُنا
جرحٌ وأشجانُنا غنّى لها
الرَّطَبُ
فوضى استعاراتِ هذا العمرِ تدفعُنا
دهراً نُقبّلُ مَسرانا
ونكتئبُ
نُحوّلُ الجرحَ حبراً كي نُطرّزَهُ
عباءة البوحِ والأشجانِ
تلتهبُ
ماذا نؤجّلُ من ألوانِ رحلتِنا
أيّامُنا ضفّةٌ للموتِ
تحتطبُ
حفَّ القنوطُ حياةَ الماءِ مندهشاً
فكادَ يسلبُ ما من صدرهِ
سَلبوا
يا موطنَ المنعِ ماذا بعدُ تمنحُنا
ونحنُ عنكَ من الأوجاعِ
ننسحبُ
أتفتحُ القلبَ للآتينَ تغمرُهمْ
دفئاً وتصفعُنا في حبّكَ
النُّخَبُ
دحرجْ تضاريسَنا واحصُدْ مناقِبَها
ومزّقِ الجلدَ منّا كلُّنا
عَطَبُ
نحنُ الذينَ تفحّمنا وأنبتَنا
خذلانُ أسلافِنا فاحتارتِ
الحِقَبُ
حتّى تقمّصَنا طينٌ وفهرَسَنا
على الجُذُوعِ وفي
أهدابِنَا الكَذِبُ



