أهلها الأصليون يحملون نازحي تلعفر وعرب القرى مسؤولية الأحداث..اتهامات متبادلة بين مكونات الموصل السنية بالتسبب في معاناة المدينة وعصابات داعش وضعت المدنيين في أوضاع انسانية قاسية


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
اتهامات متبادلة بين مكونات الموصل, ومعلومات لم تسلّط عليها الاضواء سابقاً, وخفايا وأسرار توضح حقيقة الصراع, وهوية المنخرطين مع تنظيم داعش الاجرامي, وتكشف هوية العشائر والمناطق الداعشية التي هيمنت على الموصل منذ ظهور تنظيم القاعدة بعد التغيير وصولاً الى سيطرة تنظيم داعش الاجرامي على المحافظة بشكل كامل عام 2014.
وكشفت تلك المعلومات بشكل مفصل عبر صفحة رسمية خاصة بأهالي الموصل على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”, عبر نقاش طويل دار بين الأهالي الموجودين حالياً في الموصل, والذين ذاق أغلبهم مرارة العيش تحت سطوة ذلك التنظيم الدموي منذ قرابة السنتين, متهمين القبائل العربية التي نزحت من القرى المحاذية للموصل والتركمان السنة النازحين من تلعفر مسؤولية الدمار الذي حل بالمحافظة لانخراط غالبيتهم في صفوف التنظيم الاجرامي, وهيمنتهم على الموصل بشكل كامل.
اذ يعلّق أحد الناشطين على موضوع يتحدّث عن مكونات داعش المهيمنة على الموصل, قائلاً بان “أحد أقوى أسباب دمار الموصل هم (العافرة), لكون ان غالبيتهم كانوا ومازالوا مع داعش, وأغلب عوائلهم الان عند راعيهم اردوغان”, في حين ترد ناشطة أخرى بتعليق مغاير بقولها (أنجس الدواعش هم موصليون), بينما يشدد ناشط ثالث على “ان البلاء لم يحل بالموصل إلا من القرى المحيطة بالموصل” , بينما يكشف أحد النشطاء, بان الكل يتهم أهل تلعفر وعرب القرى وهذا ليس بالصحيح, اذا عملنا احصائية نرى ان (الموصليين) الاقحاح وكثير من الشبك السنة لهم دور أكبر في التنظيم أكثر من الاعافرة والعرب وهذا ليس تبريراً لساحتهم ولكن في كل الطبقات والقوميات والاعراق والمناطق يوجد داعش”.
وتوضح تلك المعلومات التي ترد من داخل الموصل بالوضع المعقد الذي تعانيه المدينة, وما سينتجه من أزمات مفتوحة تتواصل لمرحلة ما بعد التحرير, بسبب الثارات والدماء التي اقترفتها بعض المكونات المنخرطة مع داعش بحق أهالي الموصل, وهو ما يعطي مستقبلاً غير متفائل للموصل بما بعد التحرير.
وأيّد نواب ممثلون عن الموصل الاتهامات الى تركمان تلعفر “السنة”…كونهم هيمنوا على المحافظة وفرضوا الاتاوات على المواطنين منذ ظهور تنظيم القاعدة في العراق في مرحلة ما بعد التغيير, مبدين تخوفهم من النزاعات التي قد تنشب بين مكونات المحافظة في مرحلة ما بعد التحرير.
اذ أكدت النائبة عن محافظة نينوى انتصار الجبوري, بان حقيقة ما جرى في الموصل, بدأ منذ وجود تنظيم القاعدة الذي انخرط فيه عدد من العوائل التلعفرية التركمانية , وانتقلت فيما بعد الى الموصل, وأصبحت تمتلك رؤوس أموال طائلة بعد فرضها اتاوات على الأطباء والصيادلة وأصحاب المحال التجارية والمقاولين واصحاب المال.
مبينة في حديث “للمراقب العراقي” بان هؤلاء هم ذاتهم تحولوا الى دواعش, واستطاعوا استقطاب الكثير من الشباب وسيطروا بشكل تام على المحافظة”.
مبدية “تخوفها لمرحلة ما بعد داعش, بسبب الصراعات والنزاعات التي ستنتج في تلك المرحلة, نتيجة لارتكاب جرائم بحق ابناء المحافظة من قبل الدواعش, لان العشائر لا يمكن لها الصمت على دماء ابنائها التي اريقت من قبل العصابات الاجرامية, ناهيك عن حرق البيوت وهدمها واغتصاب النساء”.
مطالبة “بتشكل حكومة محلية قوية قادرة على بسط الأمن في نينوى, وجعل القضاء يأخذ مجراه بما يتعلق بالمجرمين, الذين استولوا على أموال الأقليات ونهبوا ثرواتهم, وقتلوا ابناء المحافظة من مختلف مكوناتها”.
وتابعت الجبوري, بان العدالة يجب ان تطبق بحق المجرم نفسه ومن سانده, كاشفة عن وجود عوائل ساندت ابناءها وأصبحت داعشية, ووجود عوائل رفضت ذلك.
لافتة الى انه ليس من السهل ان يسيطر على الموقف بعد مرحلة ما بعد داعش, لان عوائل الضحايا لن تصمت على دماء ابنائها.من جانبه ، أكد النائب عن محافظة نينوى حنين قدو, بان الأوضاع الطائفية التي حدثت في تلعفر عام (2006) انعكست بشكل كارثي على وضع الموصل بعد نزوح الكثير من عوائل تلعفر اليها, اذ انتمى هؤلاء للتنظيمات الاجرامية ومارسوا عمليات ابادة بحق الأقليات في نينوى, بعد سيطرتهم على عدد من الأحياء , وقاموا بتهجير المكونات الشيعية من المحافظة.
كاشفاً في حديث “للمراقب العراقي” عن ان عمليات الابادة والتهجير التي قامت بها تلك العوائل في الموصل كانت تتم تحت مرأى ومسمع الحكومة المحلية انذاك.
منبهاً الى ان عدداً من ابناء مدينة الموصل ايضاً انخرط في صفوف داعش, لاسيما في المناطق الفقيرة, وهم من يخوض المعارك اليوم ضد القوات الأمنية , ومن الخطأ تبرئة كل ابناء الموصل من داعش, لان بعضهم كان ضمن داعش والبعض الآخر ضحية.ووصف قدو عملية اعادة الأمن الى الموصل بالمعقدة ولن تكون بسيطة , ويجب ان يكون هنالك قضاء له القدرة على حلحلة الأزمات.



