اخر الأخبارثقافية

الجماعات التشكيلية الفنية .. مشاريع فكرية أجهضها غياب المؤسسات

احتضنت قاعة جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين /المركز العام في بغداد، جلسة فكرية استثنائية تحت عنوان “الجماعات الفنية العراقية: أسباب الظهور والانحسار” ،أدارها ببراعة د. جواد الزيدي، استضافت القامتين الأكاديميتين د. عاصم عبد الأمير و د. معتز عناد غزوان، وسط حضور نخبوي من الفنانين والنقاد والمهتمين بالشأن الجمالي.
من جهته أكد رئيس الجمعية، الفنان سعد العاني، “على المنهجية التي تتبعها الجمعية في ترسيخ مفاهيم مسيرة الفن العراقي.” وأشار العاني إلى أن استذكار هذه الجماعات ليس مجرد ترف فكري، بل هو “واجب أخلاقي وفني للوفاء لما قدمه الرواد من ثراء أصيل، وحماية للقيم الإنسانية التي قامت عليها مدرستنا التشكيلية”.
من جانبهما، استعرض المحاضران الجذور التاريخية لنشوء الجماعات الفنية مثل جماعة الرواد، بغداد للفن الحديث، والانطباعيين، والأكاديميين، وغيرها، وتوقفا عندها ملياً، موضحين أن هذه التكتلات لم تكن مجرد تجمعات عابرة، بل كانت مشاريع فكرية متكاملة تستند إلى بيانات واضحة المعالم.
لقد تناولت الورقة البحثية المقدمة في الجلسة كيف أن كل جماعة فنية حملت في طياتها مشروعاً خاصاً؛ حيث اختلطت الأفكار الأيديولوجية والسياسية بالرؤى الفلسفية والاجتماعية فكان الفن العراقي في منتصف القرن العشرين مرآة للتحولات الوطنية، ومحاولة جادة لصياغة “هوية بصرية” خالصة تجمع بين التراث والفلكلور المحلي والحداثة العالمية المتواصلة.
وشملت محاور النقاش: الدوافع السياسية، وكيف أثرت التيارات الفكرية في تشكيل الرؤية الفنية للجماعات. كما كانت البيانات الفنية وأهميتها في تحديد المسار الجمالي لكل مجموعة (الرسم والنحت نموذجا)، كذلك التحولات الاجتماعية السريعة في كل بقعة من جغرافية العراق، كان فيها دور الفن كأداة للتغيير والوعي المجتمعي في تلك الحقبة.
أما عن أسباب الانحسار، من الجماعة إلى الفردانية، أو بالأحرى إلى العدم، لم تغفل الجلسة الجانب النقدي في بحث أسباب انحسار هذه الجماعات في العقود المتأخرة. وعزا الباحثون هذا التراجع إلى تبدل المناخ السياسي والاجتماعي، وتحول الفنان نحو الذاتية أو الفردانية في الإنتاج، فضلا عن غياب الحواضن المؤسساتية التي تدعم العمل الجماعي المنظم كما كان في السابق.
واختتمت الجلسة بمداخلات الحضور، التي أغنت الموضوع، حيث شددت في مجملها على ضرورة استلهام تجربة الجماعات الفنية لإحياء الحراك الثقافي المعاصر. لقد أثبتت هذه الجلسة فعلا، أن جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين لا تزال تمثل المركز العام الذي يجمع شتات الرؤى الفكرية المتجددة، ويحافظ على بوصلة الإبداع العراقي بعيدا عن ضجيج الاستهلاك العابر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى