يا سيد الماء

مرتضى الشراري العاملي
إنَّ الــوفــاءَ بــهــذا الــيــوم مــولــدُه
فـيفرح الـفجرُ، والإصـباحُ، والـغسَقُ
أبـو الـفضيلةِ والـفضلِ الـذي رُزِقـتْ
بـــه الـفـضائلُ فـانـحلّتْ لـهـا الـحَـلَقُ
عـشـيـرةٌ جـلُّـهـا الأقــمـارُ، إنْ قـمـرٌ
يـنـمازُ فـيـها، ووسْــطَ الـنورِ يـأتلقُ
فـتـلـك مـرتـبـةٌ فــي الـحُـسنِ بـاسـقةٌ
الـخَـلْقُ يـسـطعُ حُـسْناً فـيها، والـخُلُقُ
عـبّـاسُـنا قــمـرٌ، لـــو قــد بــدا قـمـرٌ
فــي جـنـبِه، فَـلَـما مـالـتْ لــه الـعُـنُقُ
كـــلُّ الـمـكـارمِ قـــد أمّـــتْ سـفـيـنتَهُ
تـخـشى إذا انـتـبذتْ يـجتاحُها الـغرَقُ
يــا كـافلَ الـشمسِ، مـذْ فـارقتَ قـبّتَها
غـابتْ سـريعاً، وغطّى وجهَها الشفقُ
فـارقتَ زينبَ، لولا الدينُ ما غَمضتْ
عـيـناكَ عـنـها ومـا الأرواحُ تـفترقُ
يــا ذا الـكـفيلُ الــذي كـادت مـروءتُه
تُـحـييهِ إذ أمـستْ الـصرخاتُ تـنطلقُ
واللهِ لــولا الــردى مــا قـلـقلوا وتَـداً
مـــن الـخـيـامِ ولا كــانـت سـتـحترقُ
لــكـنْ مـشـيـئةُ حـــقٍّ جـــلَّ مُـبـرِمُها
ســــرُّ الــتـفـوّقِ بـالـتـسليمِ مُـلـتـصِقُ
نـحارُ فـيك، أبـا الـفضلِ الـذي فَرَقتْ
مـنـه الـجيوشُ، وهـانتْ عـنده الـفِرقُ
تــأتـي الـفـراتَ بـثـغرٍ دكّــهُ عـطَـشٌ
فـلـم تـذقْـهُ، وعــذبُ الـمـاءِ يـأتلقُ
لأنّ ســبــطَ رســـولِ الله فـــي ظــمـأٍ
والـشـاربُ الـماءَ قـبلَ الـسبطِ مُـختلِقُ
هـــــذا الــوفــاءُ بــعـبّـاسٍ كـخـافـقِـهِ
غـذّاه، حتى انتهى من صدرِه الرَمقُ
وقـــد تـخـلّـدَ بـيـن الـنـاس يـصـحبُهم
يـفـنى الـزمـانُ، ويـبقى ذكْـرُه الـعبِقُ
يــا سـيّـدَ الـمـاءِ، لـو قـدْ ذُقـتَ بـاردَه
مـا كـنتَ أنـتَ، ولا كنتَ الذي عَشِقوا
هـيهاتَ يـا بـنَ أمـيرِ المؤمنينَ، ومَنْ
كــفّـاهُ مُـــذْ خُـلِـقـا والـفـضـلُ يـنـدفِقُ
نـهـرُ الـفـراتِ، وإنْ لــم تُـسْـقَه فـلـقد
سـقـيـتَ مـــاءَه فــضْـلاً نـبـعُه غَــدَقُ



