اخر الأخبارثقافية

“فستان أحمر” .. الصراع بين الحرية والقمع في البلدان العربية

 جاء سمير درويش إلى الرواية من عالم الشعر، حاملاً حساً لغوياً دقيقاً، لكنه اختار هنا الابتعاد عن الشعرية المباشرة لمصلحة لغة تأملية تحليلية مباشرة في صوت الأب، وواقعية محايدة في صوت الابن وتُعد رواية “فستان أحمر بكولة دائرية” (دار العين 2026)، للكاتب سمير درويش عملاً يتقاطع فيه التحول الزمني مع التوتر النفسي والفكري، كاشفاً عن صراع بين الحرية والقمع في البلدان العربية ، وبين الماضي الذي لا يغيب والحاضر الذي يحاول الانفلات منه.

 يعتمد درويش في بنائه على سرد متناوب بين الأب والابن، يتيح تأملاً في معنى الهوية والانتماء، وما يتبقى من الإنسان في مواجهة الفقد والذاكرة.

هذا الانتقال من الإيقاع الشعري إلى السرد الواقعي يعكس رغبة في استكشاف أدوات جديدة للتعبير عن الفكرة، ليقدم نصاً يمزج بين عمق التجربة وبساطة التعبير، في بناء سردي متماسك ومتوازن. تنفتح الرواية منذ السطر الأول مع عبارة: “أبي رقد بسلام اليوم”. فالابن الذي يرافق أباه في المستشفى، ويرتبط معه ارتباطاً عاطفياً وثيقاً، يسعى إلى فهم والده، ويجد نفسه محاصراً بأسئلة الوجود ذاتها التي عاناها مايكل: معنى الإيمان، والهوية، والوطن، والحب.

تتوزع الرواية على زمنين متباعدين، وشخصيتين رئيستين يتقاطع وعيهما في مساحة السرد: الزمن الأول يعود إلى السبعينيات والثمانينيات من القرن الـ20، يرويه الأب بضمير المتكلم، وهو شاب من الإسكندرية يدرس الفلسفة ويكتب الشعر، ويبني وعيه الفكري بصورة مستقلة عن الموروث والسائد في مجتمعه وبين رفاق الجامعة.

الزمن في الرواية لا يقدم خطيا، بل يتجلى كقوة دائرية تنغلق على ذاتها، تتلاشى فيها الأحداث عند لحظات بعينها شكلت وعي الأب ووجدان الابن معاً. ومن أبرز هذه اللحظات رؤية بطل الرواية من بعيد للفتاة التي كان يتمنى الارتباط بها بعد ثلاثة عقود، واكتشافه كم غيَّرَها الزمن في المظهر والفكر، كما بدل موقعه هو في العالم، في هذه اللحظة تنكشف مأساة التحول الإنساني وتحول المعنى ذاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى