اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الزيارات المليونية تنعش الأسواق وتحرك عجلة الاقتصاد

في ظل إجراءات التقشف الحكومي


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تمثل المناسبات الدينية في العراق على امتداد العام، واحدة من أكبر الظواهر الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة والعالم، إذ تتحول هذه المناسبات إلى مواسم توافد مليوني تتجه فيها الحشود من داخل البلاد وخارجها نحو العتبات المقدسة في كربلاء والنجف والكاظمية وسامراء، لتصنع حراكاً استثنائياً يتجاوز البعد الديني والروحي إلى تأثيرات اقتصادية مباشرة تمس حركة السوق بمختلف قطاعاته، ولاسيما في الفترات الحالية التي يشهد فيها الاقتصاد المحلي، نوعاً من الجمود بسبب إجراءات التقشف الحكومي والتي بدورها أدت الى ارتفاع التعرفة الكمركية والضرائب.
وتتنوع هذه المناسبات على مدار السنة، بدءاً من زيارة عاشوراء، وزيارة الأربعين، وصولاً إلى زيارة استشهاد الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع)، في مثل هذا اليوم 25 من شهر رجب، والتي شهدت زحفاً بشرياً واسعاً من داخل العراق وخارجه نحو مدينة الكاظمية المقدسة.
هذه المناسبات لا تعد مجرد تجمعات بشرية، بل تتحول عملياً إلى دورة اقتصادية متكاملة، حيث يصاحب التوافد المليوني نشاط واسع للمواكب الحسينية التي تقوم يومياً بصرف أطنان كبيرة من المواد الغذائية، تشمل الأرز واللحوم والطحين والسكر والشاي والزيوت والتمور، إضافة إلى مياه الشرب والوقود ومستلزمات الطبخ والخدمة، هذا الإنفاق الكبير ينعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية وتجار الجملة والموردين، ويخلق طلباً مرتفعاً ومفاجئاً يعوض جزءاً مهماً من الركود التجاري الذي تفرضه الأعباء الضريبية والكمركية الحكومية.
كما تؤدي المناسبات الدينية إلى إنعاش السياحة، إذ يتوافد ملايين الزائرين من جنسيات مختلفة، ما يرفع نسب إشغال الفنادق ودور الضيافة، وينشط قطاع النقل البري والجوي، ويحرك عمل المطاعم والأسواق الشعبية والخدمية، وتظهر آثار هذا النشاط بوضوح في المدن المقدسة والمناطق المحيطة بها، حيث تتحول الشوارع والأسواق إلى خلايا عمل مستمرة على مدار اليوم، وتخلق فرص عمل لآلاف المواطنين في مجالات النقل والخدمات والتجارة.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي صالح مهدي الهماش في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “المناسبات الدينية في العراق تمثل رافداً اقتصادياً موسمياً بالغ الأهمية”، مؤكداً، أن “التوافد المليوني في هذه الزيارات يولد عملة نقدية مباشرة، ما يجعل أثرها في السوق أكثر وضوحاً من كثير من السياسات الاقتصادية التقليدية”.
وأضاف، أن “استثمار الدولة في تنظيم هذه المناسبات، وتطوير البنى التحتية والخدمات السياحية المحيطة بالعتبات المقدسة، يمكن أن يحول الزيارات الدينية من نشاط موسمي إلى عنصر فاعل في تنويع مصادر الدخل غير النفطي، وتقليل تأثير الصدمات الاقتصادية والجمود في السوق المحلي”.
وأردف، إن “المناسبات الدينية في العراق، بما تحمله من توافد مليوني وروح تضامن وخدمة، لم تعد شأناً عبادياً فحسب، بل باتت مواسم اقتصادية مؤثرة تعيد الحياة إلى الأسواق، وتثبت أن العراق يمتلك ثروة مستدامة في سياحته الدينية، قادرة على دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار المعيشي إذا ما أحسن التخطيط لاستثمارها على المدى الطويل”.
ووفق بيانات رسمية صادرة من قبل الحكومة العراقية والعتبات المقدسة، ان أعداد الزائرين في مواسم عاشوراء ورجب تصل الى أكثر من 20 مليون زائر، من داخل العراق وخارجه، في أكبر تجمع بشري، لم تشهده أية بقعة على مستوى العالم، وسط استنفار أمني وخدمي واسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى