صاروخ مخصص لاستهداف المسيرات.. باكستان تطور منظومتها الدفاعية

تواصل باكستان عمليات تطوير منظومتها العسكرية، وعلى وجه الخصوص الدفاعية، لمواجهة التحديات التي يفرضها الغرب على دول المنطقة، فقد نجحت البحرية الباكستانية في إجراء تدريب بالذخيرة الحية باستخدام صاروخ أرض-جو متوسط المدى LY- 80(N) الصيني الصنع، والذي تم إطلاقه من على متن الفرقاطة PNS Taimur (F-262) من طراز Type 054A/P.
وأعلنت المديرية العامة للعلاقات العامة في البحرية الباكستانية (عبر ISPR) أن الصاروخ أُطلق من نظام الإطلاق العمودي (VLS) المكون من 32 خلية، ونجح في اعتراض وتدمير هدف جوي عالي السرعة على مسافة بعيدة (extended range)، في بيئة محاكية لسيناريوهات قتالية واقعية تشمل تهديدات صواريخ كروز أو طائرات معادية.
ويعد هذا الاختبار علامة فارقة في مسيرة تحديث الأسطول الباكستاني، حيث يؤكد جاهزية المنظومة وانتقال البحرية من مفهوم الدفاع الساحلي المحدود إلى القدرة على الردع والدفاع الفعال في أعالي البحار، خاصة في شمال بحر العرب والمحيط الهندي.
وصاروخ LY-80(N) هو النسخة البحرية التصديرية من منظومة HQ-16 الصينية (المعروفة أيضاً باسم HHQ-16 في النسخة الصينية الأصلية.
والمدى الفعال للصاروخ يصل إلى 40 كم في النسخة الأساسية (مع إمكانية وصول إلى 70 كم في النسخ المطورة حسب بعض التقارير).. كما أنه قادر على الاشتباك مع أهداف جوية حتى ارتفاع 15 كم تقريباً، وبسرعة تفوق 3 ماخ “أكثر من 3 أضعاف سرعة الصوت”.
ويتم توجيه الصاروخ عن طريق الرادار (Semi-Active Radar Homing)، مع إمكانية التعامل مع أهداف متعددة في وقت واحد، ويعد الصاروخ فعالاً ضد الطائرات المقاتلة، المروحيات، الطائرات المسيرة (الدرونز)، وصواريخ الكروز منخفضة الارتفاع والسرعة العالية.
ويطلق الصاروخ عمودياً (cold launch) من خلايا VLS، مما يتيح تغطية 360 درجة وسرعة استجابة عالية في مواجهة الهجمات المكثفة.. ويدمج الصاروخ مع رادار متقدم ونظام إدارة معارك متكامل على متن الفرقاطة، مما يمنح السفينة قدرة كشف وتتبع فائقة.
وتعد الفرقاطة PNS Taimur – التي دخلت الخدمة عام 2022 وبنيت في حوض بناء السفن الصيني Hudong-Zhonghua – واحدة من أربع فرقاطات متطورة ضمن صفقة التعاون الدفاعي الاستراتيجي بين إسلام آباد وبكين، وتحمل إلى جانب LY-80(N) صواريخ مضادة للسفن (مثل CM-302 أو C-802، أنظمة دفاع قريب المدى، طوربيدات، وحرب إلكترونية.
ويأتي هذا الاختبار الناجح في سياق سباق تسلح بحري متصاعد بين الهند وباكستان، حيث تسعى كل منهما لتعزيز وجودها وردع الطرف الآخر في منطقة المحيط الهندي وبحر العرب.
وتعتمد باكستان استراتيجية الردع غير المتماثل المدعومة بالتكنولوجيا الصينية، حيث تعمل على بناء أسطول متعدد المهام يركز على الدفاع الجوي بعيد المدى والحرب غير المتكافئة.
ويعد نشر صواريخ LY-80(N) على فرقاطات Type 054A/P بداية لإنشاء منطقة “منع وصول جوي” (A2/AD) فعالة، تجبر الطائرات والمروحيات والمسيّرات الهندية على التحرك بحذر أكبر، ويقلص من حرية مناورة القوات الهندية في حالة أزمة أو نزاع.
ويعزز هذا التطور من توازن الردع في المنطقة، ويرسل رسالة واضحة بأن البحرية الباكستانية لم تعد محصورة في الدفاع القريب من السواحل، بل أصبحت قادرة على حماية مصالحها البحرية الحيوية بعيداً عن الشاطئ، ومواجهة التهديدات الجوية والصاروخية في أحد أهم الممرات البحرية عالمياً.
كما يظهر الاختبار تعميق الشراكة الدفاعية الصينية-الباكستانية، ويشير إلى تحول نوعي في ديناميكيات القوى البحرية في جنوب آسيا، حيث يصبح المحيط الهندي مسرحاً متزايد الأهمية للتنافس الإقليمي والدولي.



