مقاتلة J36 أنموذجاً.. الصين تؤكد تفوقها على أمريكا بصناعة المقاتلات الشبحية

تواصل الصين سباق تطوير منظومتها الدفاعية سيما في انتاج مقاتلات شبحية من الجيل السادس، والتي أكدت تفوقها على نظرائها في العالم لا سيما أمريكا، إذ استطاعت بكين تطوير مقاتلة الجيل السادس، ما يعكس استراتيجية بكين طويلة الأمد للانفراد بالريادة التكنولوجية أمام الولايات المتحدة.
فقد أحرزت شركة شينغدو لصناعة الطائرات تقدماً كبيراً في تصميم النموذج الأولي الثالث للمقاتلة J-36، بعد أن أجرت اختبارات ناجحة للنموذجين الأول والثاني خلال فترة أقل من عام، ما يشير إلى وتيرة تطوير متسارعة وفائقة التنظيم.
وتتحول الصين بسرعة إلى منافس مباشر للولايات المتحدة في معظم التقنيات العسكرية المتقدمة. وأشار تقرير لمجلة ذا ناشونال إنترست الأمريكية إلى أن هذا الصعود هو ثمرة استراتيجية طويلة الأمد بدأت بالاعتماد على الهندسة العكسية واستنساخ التكنولوجيا الأمريكية والأوروبية، قبل أن تنتقل بكين إلى مرحلة الابتكار المحلي واسع النطاق.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير عن نجاح الصين مؤخرًا في نسخ ناقلة الجنود الألمانية متعددة المهام “بوكسر”، عبر تصميم هيكل جديد على شكل حرف V ومقصورة قيادة مدرعة، حيث أظهرت صور اختبارات أُجريت في منطقة باوتو الصناعية أن هذا النموذج قد يكون موجهًا للتصدير الخارجي.
أما في الجو، فتبدو الصين متقدمة بخطوات لافتة في برنامج مقاتلات الجيل السادس. فقد أحرزت شركة شِنيانغ/ تشنغدو لصناعة الطائرات تقدمًا ملحوظًا في تطوير مقاتلة فائقة القوة والمدى، بعدما بدأت الاختبارات الجوية للنموذج الأولي الثالث للطائرة التي تُعرف مؤقتًا باسم J-36. وتشير المعطيات إلى أن الصين أجرت اختبارات النموذجين الأول والثاني خلال أقل من عام، في وتيرة تطوير تُعد سريعة مقارنة بالمعايير الدولية.
تصميم المقاتلة يعكس قدرة على التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت مع الحفاظ على مستويات عالية من التخفي الراداري والحراري، بفضل وضع المحركات داخل تجاويف مدمجة في هيكل الطائرة، إضافة إلى تصميم انسيابي يقلل البصمة الرادارية. كما يُتوقع أن يتميز المدى القتالي للطائرة بقدرات غير مسبوقة، قد تتجاوز 8000 كيلومتر، مع إمكانية حمل حمولات تسليحية كبيرة. وتستهدف الصين إدخال هذه المقاتلة إلى الخدمة بحلول عام 2030.
ووفق هذه المؤشرات، يُنظر إلى البرنامج الصيني على أنه متقدم بثلاث إلى أربع سنوات على الأقل مقارنة بمشروع المقاتلة الأمريكية من الجيل السادس F-47، التي لا تزال قيد التطوير، ومن المقرر أن تقوم بأول رحلة تجريبية في 2028، على أن تدخل الخدمة في النصف الثاني من العقد المقبل.
فيما بدا أن الصبر الصيني يقترب من نهايته، تتواصل الرسائل العسكرية القادمة من بكين بوتيرة متصاعدة. فقد أعلن الجيش الصيني إطلاق مناورات عسكرية واسعة النطاق حول تايوان، واصفًا الخطوة بأنها تحذير قوي وصارم موجه إلى ما تسميه الصين بقوى “الانفصال” والتدخل الخارجي. في المقابل، سارعت تايبيه إلى إدانة هذه التحركات، معتبرة إياها ترهيبًا عسكريًا صريحًا يهدد الاستقرار الإقليمي.
المناورات الصينية، التي تُجرى جوًا وبحرًا باستخدام الذخيرة الحية والصواريخ، تعكس – وفق تقديرات عسكرية – سيناريو تطويق كامل للجزيرة في حال أي تحرك باتجاه إعلان الاستقلال. وتؤكد بكين أن هذه التدريبات ليست سوى رسالة ردع مباشرة لكل من يدعم تايوان، وفي مقدمتهم اليابان التي لمّحت إلى احتمال تدخلها في حال التصعيد، والولايات المتحدة التي تواصل إبرام صفقات تسليح مع تايبيه، كان آخرها بقيمة تقارب 11 مليار دولار.
وترى الصين، أن محاولات القوى الخارجية استخدام تايوان كورقة لاحتواء نفوذها، وتسليح الجزيرة، لن تؤدي إلا إلى تعزيز النزعة الانفصالية ودفع مضيق تايوان نحو حافة مواجهة عسكرية وشيكة. وبينما تطلق بكين على هذه التحركات اسم «مهمة العدالة 2025»، تصفها تايوان بأنها تصعيد خطير، معلنة الرد عبر تمرينات استجابة عاجلة ونشر وحدات دعم في خمسة قطاعات بحرية حساسة تشمل مضيق تايوان، وشمال الجزيرة، وجنوبها الغربي، وجنوبها الشرقي، وشرقها.



