اخر الأخبارالاخيرة

معماريون يعيدون إحياء آثار الموصل بتقنية ثلاثية الأبعاد

في مدينة أنهكتها الحروب وترك الدمار بصمته على معالمها التأريخية، قرر خمسة مهندسين معماريين، أن يتحولوا من شهود على الخراب إلى حراس للذاكرة، في نينوى، حيث تعرضت المواقع الأثرية والتراثية لخسائر جسيمة.

ولد عام 2022 فريق Imagine 3D في الموصل، كأول مبادرة عراقية متخصصة بتوثيق المعالم الأثرية وإعادة إنتاجها باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

بدأ المشروع بإمكانات بسيطة وطابعة واحدة فقط، قبل أن يتحول إلى تجربة رائدة تضم اليوم، 15 طابعة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب معمل منفصل لإنتاج المجسمات الحجرية، يتكون الفريق من خمسة مهندسين معماريين، يساندهم مختصون في الرسم والنحت والمبيعات والتسويق، يعملون جميعاً على صناعة مجسمات دقيقة من البلاستيك والحجر تمثل أبرز معالم الموصل والعراق.

قائد الفريق، المهندس يحيى الفخري، يؤكد أن “الفكرة لم تعد مجرد طباعة مجسمات، بل هي مشروع لحفظ الذاكرة العراقية المهددة بالاندثار، هذا التوجه ترجم على أرض الواقع بافتتاح متحف الذاكرة المطبوعة، أول متحف ثلاثي الأبعاد في العراق، والذي ضم 15 موقعاً أثرياً وتراثياً من الموصل، جرى توثيقها باستخدام الماسح الضوئي ثلاثي الأبعاد بدقة عالية.

ولم يتوقف طموح الفريق عند حدود المتحف، إذ افتتحوا قبل أشهر متجراً حمل اسم “رواق” في الموصل القديمة، متخصصا ببيع التحف والمجسمات التراثية، وحتى اليوم، أنجز الفريق 75 أنموذجاً لمعالم تأريخية بارزة، من بينها مئذنة الحدباء، جامع النوري، جامع النبي يونس، جامع الموصل الكبير، مراقد الأئمة في النجف وكربلاء، إضافة إلى ملوية سامراء، فيما تجاوز عدد القطع المطبوعة، 60 ألف مجسم، كان معظمها لمراقد دينية.

وتوسع نشاط Imagine 3D ليشمل مجالات أخرى، من بينها تصميم الديكورات الداخلية والخارجية للمباني الحديثة، وصناعة قطع غيار بلاستيكية للسيارات والأجهزة الطبية، ومن أبرز إنجازاتهم تصنيع قطعة لجهاز طبي محليا بكلفة لا تتجاوز 50 ألف دينار، مقارنة بكلفة استيراد بلغت نحو 20 ألف دولار، إضافة إلى آلاف الدولارات للصيانة وفترات انتظار طويلة.

بهذه الجهود، يحاول مهندسو الموصل، تحويل التكنولوجيا إلى أداة إنقاذ للتراث، وإثبات أن إعادة الإعمار لا تقتصر على الحجر والإسمنت، بل تبدأ بحفظ الذاكرة وصون الهوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى