الضبابية تحيط بملف الانسحاب الأمريكي وتجعله خارج مدى الرؤية

مناقلة الجنود وسيلة للتمويه
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تزامناً مع حلول الذكرى السادسة لجريمة المطار التي ارتكبتها أمريكا ضد قائدي النصر، تصاعدت الدعوات الشعبية والوطنية لطرد القوات الأمريكية من الأراضي العراقية، داعين الحكومة الى الكشف عن الاتفاقيات التي أبرمت بين الجانبين، وأسباب عدم وجود خطوات فعلية على أرض الواقع، سيما مع تأكيدات حكومة تصريف الأعمال الحالية على أن واشنطن بدأت بالانسحاب من قاعدة عين الأسد باتجاه قاعدة الحرير في أربيل، لكن مصادر أكدت، ان ما يجري هو عملية مناقلة للجنود ولا يوجد أي انسحاب.
وعلى الرغم من وجود اتفاقيات بين بغداد وواشنطن تؤكد ضرورة انهاء الوجود العسكري الأجنبي، إلا ان أمريكا تحاول بشتى الطرق عدم تنفيذ ما تم التوصل اليه، إما عبر المماطلة والتسويف أو التهديد بخطر العصابات الإجرامية، وتأثيرها على أمن واستقرار البلاد، الأمر الذي يهدد المساعي السلمية بطرد الاحتلال، ويعيد المواجهة المباشرة بين قوى المقاومة الإسلامية الرافضة للوجود الأمريكي، والقوات العسكرية الأجنبية الموجودة على الأراضي العراقية.
وتشير مصادر أمنية مطلعة بأن حالة استنفار للقوات الأمريكية داخل قاعدة عين الأسد غرب محافظة الأنبار، ترافقت مع تحليق طائرات “أباتشي” في أجواء القاعدة، خلال اليومين الماضيين، منوهة الى ان القوات الأمريكية تنفذ بين الحين والآخر، إجراءات استنفار واحتياطات أمنية لأسباب متعددة، منها تأمين زيارات شخصيات مهمة، أو بناءً على معلومات استخبارية عن خطر محتمل، أو في إطار تدريبات دورية، مبينة، انه لا توجد أي تحركات لسحب قطعات عسكرية من القاعدة الى خارج المحافظة لغاية يومنا هذا، وان ما يجري هو مجرد تحركات طبيعية غير مرتبطة بإخلاء القاعدة.
التطمينات الحكومية بشأن عملية الانسحاب باتت تقلق العراقيين، وتفقدهم الثقة بالجهات الحكومية، سيما مع الإصرار الأمريكي على البقاء وعدم ترك الأراضي العراقية، واثار إعلان قيادة العمليات المشتركة قبل أيام عدة بخصوص انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة عين الأسد، جدلاً بين الأوساط السياسية، التي طالبت بمصارحة علنية وتحديد تأريخ الانسحاب الحقيقي وعدم إعطاء مدد مفتوحة، والتي تفسر على انها “إبر” لتخدير الجهات التي تبنّت خيار طرد الاحتلال ومقاومته.
وحول هذا الموضوع، يقول المختص في الشأن الأمني هيثم الخزعلي: ان “أمريكا توظف الإرهاب لتحقيق أهداف سياسية سواء كان في العراق أم في البلدان الأخرى، منوهاً الى انها تبتكر الحجج، لعرقلة استقرار العراق وتحقيق سيادته على أراضيه”.
وأضاف الخزعلي لـ”المراقب العراقي”، أن “أمريكا تعمل على إضعاف العراق أمنياً، لهذا نرى الاستهدافات المتواصلة للحشد الشعبي، لأنه أفشل مشروعها الإرهابي “داعش”، منوهاً الى ان “القوات الأمريكية استهدفت القوات العراقية أكثر من مرة خلال معارك التحرير”.
وأوضح، ان “استقرار العراق لا يخدم الأمريكان، وبالتالي فهي تستمر بنهج دعم الإرهاب لديمومة بقائها في البلاد، إضافة الى مواصلة ضرب نقاط القوة لإضعاف العراق”.
العراقيون من جهتهم طالبوا الحكومة الجديدة باستمرار الضغط على الجانب الأمريكي، وطوي صفحة الاحتلال، والعمل على تقوية القوات الأمنية ورفدها بالأسلحة المتطورة لمواجهة التحديات الأمنية التي تحيط بالبلاد، وعدم الانجرار وراء الاملاءات الأمريكية التي تريد بقاء العراق ضعيفاً وتحت الوصاية الأمريكية.
وقبل أيام، أعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق، أن قوات ما يُسمّى بالتحالف الدولي ستنسحب من قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار، في خطوة جديدة على طريق إنهاء وجوده العسكري في البلاد، فيما تنتقد جهات سياسية، بطء تنفيذ عملية الانسحاب، وغياب الجدية من الجانب الأمريكي والصمت الحكومي على التسويف المستمر لملف الوجود العسكري الأجنبي، وهو ما ينذر بتفجّر المواجهة العسكرية مجدداً بين قوى المقاومة والقوات الأمريكية.



