نحات يحول الطين إلى ملامح تتكلم

لا يتعامل النحات الشاب يوسف ستار مع الطين بوصفه مادة خاماً فحسب، بل كذاكرة حيّة قادرة على حمل الوجوه، والانفعالات، والحكايات الإنسانية بكل ما فيها من صدق وتناقض. من بين يديه، تتشكّل الكتلة لتغدو لغة بصرية تنقل تفاصيل الإنسان والبيئة المعاصرة، وتمنح الصمت صوتاً واضحاً.
ولد يوسف ستار في بغداد عام 1992، وفي هذه المدينة التي تتقاطع فيها القسوة مع الجمال، تفتّح وعيه الفني مبكراً. منذ سنواته الأولى، كان الفن يرافقه كحلمٍ دائم، يتقدّم ببطء وثبات حتى قاده إلى عالم النحت، حيث وجد في الطين الوسيلة الأقرب للتعبير عن ذاته وأسئلته.
عام 2007 شكل نقطة التحول الحقيقية في مسيرته، عندما خاض تجربته النحتية الأولى في معهد الفنون الجميلة، متتلمذاً على يد أستاذه إياد حامد. منذ تلك اللحظة، لم يعد الطين مادة للتجربة، بل رفيق طريق، يشاركه البحث والتحدي والتكوين.
تخرج يوسف من كلية الفنون الجميلة عام 2015، بعد سنوات من العمل الدؤوب وتثبيت ملامح أسلوبه الخاص. برزت قدرته بشكل واضح في نحت الوجوه الإنسانية، حيث قدّم تفاصيل دقيقة تحمل إحساساً عميقاً بالشخصية واللحظة، متحدياً في الوقت نفسه محدودية المكان وقلة الإمكانيات، دون أن يسمح لتلك العوائق بأن تُضعف حضوره الفني.
يؤمن يوسف ستار بأن النحت ليس فناً معقداً كما يُشاع، بل هو فعل شغف وحب قبل أي شيء آخر، يحتاج إلى صبر واستمرارية ومساحة تمنح الفنان حريته. ومع تنقله بين المدارس الفنية المختلفة، وجد نفسه أقرب إلى التعبيرية، لما تمنحه من قدرة على كشف المشاعر الإنسانية والتفاعل مع الواقع البيئي والاجتماعي المعاصر بصدق مباشر.



