اخر الأخباراوراق المراقب

السيدة مريم “عليها السلام” مثال للمرأة الملتزمة

تحتاج المرأة (كما هو حال الرجل)، إلى قدوة ونموذج، وذلك يساعد المرأة على صقل شخصيتها من ناحيتي التفكير والسلوك، فالتعلّم والاكتساب ركنان مهمّان في التنشئة والتطوير وبناء الشخصية المثالية للمرأة، ولذلك نجد في تأريخنا وحتى في واقعنا قدوات يمكن أن تُقْرأ سيرتهن جيدا والتوغّل فيهن وفي سلوكهن وفكرهن وثقافتهن، فنهتدي إلى ما هو صواب في قضية الاقتداء.

من هذه القدوات التي قدمها لنا التأريخ، شخصية السيدة مريم “عليها السلام”، فهي نموذج للمرأة الصالحة الصابرة، لاسيما بعد أن ولدتْ السيد المسيح بطريقة إعجازية، حيث تعرضت إلى مضايقات لا تُعَد ولا تُحصى، وصبرت على ذلك، وواصلت طريق الخير وقدمت خلال سيرتها مثالا متكاملا للمرأة التي تصون نفسها وتساعد غيرها وتواجه العقبات العصيبة التي تتعرض لها، ممن لا يؤمن بالمرأة ولا يقدّر دورها ومكانتها العالية.

فكانت ولادتها للسيد المسيح “عليه السلام”، خارج المألوف والمتعارف والسائد بين الناس، تلك الولادة التي تدخلت فيها الإرادة الإلهية، فثبتها التأريخ واحدة من المعجزات الخالدة، التي تستحقها السيدة مريم وابنها السيد المسيح “عليهما السلام”.

هذه المعجزة التي تمثّلت بولادة السيد المسيح “عليه السلام”، تؤكد ذلك الدور الكبير للمرأة في حياة البشرية كلها، فهي نموذج متفرّد يتجسد في الاختيار الإلهي للمرأة كي تكون إحدى المعجزات الإلهية، وهذا دليل على عظمة المرأة، وأهمية دورها في الحياة، كونها تقدم النموذج المشذَّب من كل الشوائب، وهذا يعني بأن المرأة يمكنها أن تنال المعجزة، وهي تستحق هذا الاختيار.

المرأة تتحمل عبء المسؤولية الكبيرة

كما تدل هذه المعجزة، على أن المرأة يمكنها أن تتحمل عبء المسؤوليات الكبرى، وأنها جزء لا يتجزأ من المسيرة التربوية والأخلاقية والدينية للبشرية كلها، لهذا فإن النساء كافة، مطالَبات باستثمار هذه القدوة التي تتسم بطابع الاكتمال، حيث نالت الكمال التام، لها فإن المرأة في عموم البشرية مطالَبة بالتزام هذه القدوة والسير في طريقها فكرا تدينا ثقافة وسلوكا.

ولأن السيدة مريم “عليها السلام” ذات شخصية متكاملة وصبورة ومقتدرة، فإنها استطاعت أن ترد الشبهات التي حاول بعض اليهود إلصاقها بها، وتمكنت من دحض تلك الافتراءات التي لا أساس لها من الصحة، كونها صدرت من أناس ممتلئين بالأحقاد، وأحقادهم هي التي تقودهم نحو هذا العِداء على السيدة مريم، لدرجة أنهم حاولوا التشكيك بها وحتى بأخلاقها.

لكنها تصدّت لهم بشجاعة المرأة المؤمنة القوية التي لا تخشى في الحق لومة لائم، ولا ترضى أن يمسها المشككون الحاقدون والفاشلون، وهذا ما حدث بالفعل، حيث انهزمت تلك الشبهات والتشكيكات، وحملات الشر والتضليل، فكانت النتيجة إظهار الحق وكشف الأباطيل والادّعاءات الفارغة من أي سند سوى الأحقاد والطبائع الشريرة، وهذا مثال واضح وجلي يؤكد للنساء جميعا صلابة السيدة مريم “عليها السلام” وقدرتها على مواجهة حملات التضليل والانتقاص.

لذا من المهم أن تقتدي نساء اليوم بهذه القدوة المتكاملة في وعيها وثقافتها والتزامها الأخلاقي والشرعي، ومن بين ذلك الالتزام بالحجاب تمثّلا بالسيدة مريم “عليها السلام”، كما يجب الاقتداء بالنساء العظيمات من أهل البيت “عليهم السلام” (السيدة فاطمة الزهراء والسيدة زينب) وجميع القدوات المعروفة من نسل أهل البيت المعصومين.

هذا الالتزام المقرر على النساء بالحجاب والذي تؤكد عليه الأحكام الدينية، يحمي المرأة ويسد الثغرات التي يحاول أن يدخل من خلالها من يريد إلحاق الأذى بالمرأة، لهذا عليها أن تغلق هذه الثغرات قبل استغلالها من قبل مرضى النفوس، فالهدف من الحجاب أولا وأخيرا حماية المرأة وصون كرامتها، والاعتداد بشخصيتها النموذجية، لهذا فإن النساء أفضل لهنَّ الاقتداء بالقدوة الصالحة (مريم العذراء وسائر أمهات المعصومين من أهل البيت “عليهن السلام”).

ولا تقف مسؤولية المرأة عند حدود هذا الالتزام، فالمرأة ليست مسؤولة عن نفسها فقط، فتلتزم هي بالحجاب وينتهي الأمر، بل عليها أن تفتح نوافذ وأبواب النصح وطريق الخير للنساء الأخريات، اللواتي قد تنال منهن الغفلة أو السهو أو الانشغال بمشاعل الحياة الأخرى، وعدم التنبّه إلى هذا الموضوع البالغ الأهمية (الحجاب) ومسؤولية الالتزام به.

وأيضا لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل هناك مسؤولية تقع على النساء اللواتي اتخذن من السيدة مريم “عليها السلام” قدوة لهن، هؤلاء النسوة يجب أن يساعدن النساء الأخريات في قضايا السلوك السليم، ومواجهة المصاعب، والتوقف عن السلوكيات التي تسيء للمرأة، لاسيما تلك التي تسيء لعفّتها وحشمتها، وربما تُلحق بها شبهات هي في غنى عنها.

ولابد أن تعرف المرأة، أن قضية الالتزام بالحجاب تصبّ في صالح المجتمع كله، لأن القضية لا تتعلق بمظهر المرأة فقط، وإنما الحجاب يعطي للمرأة شخصية محترمة، قوية، مؤمنة وفاعلة في المجتمع، ويحميها من أن تكون سلعة رخيصة ومتاحة أمام كل من هب ودبّ، ويكفي أن تكون السيدة مريم “عليها السلام” مثالا للالتزام بالحجاب وبالسلوكيات التي تحمي كرامتها وتصونها.

لهذا لتعرف الفتيات بأن ارتداء الحجاب ليست قضية شكلية، وإنما جوهرية تعطي الفتاة والنساء عموما شعورا متعاظما بالثقة بالنفس، والشعور بالأمان الشخصي والجمعي في آن واحد، هذه بعض إيجابيات الفتاة الملتزمة وليس كلها، خصوصا في المجال النفسي والشعور بالحماية والأمان والثقة بالنفس وبالمجتمع، الذي تنعكس عليه مؤشرات الاستقرار والطمأنينة.

في الخلاصة، إن السيدة مريم “عليها السلام”، التي حظت بمعجزة ولادة السيد المسيح “عليه السلام” هي القدوة المثالية الناجحة للمرأة في جميع الأزمنة، كونها شكلت مثالا للسلوك السليم، والالتزام بالحجاب وبالسلوكيات التي تثبت وتحمي عفّة المرأة وتؤكد قدرتها في دعم الاستقرار المجتمعي من خلال ثباتها على القيم الصحيحة وقدرتها على مواجهة التحديات المغرضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى