الصين تباشر بناء أول حاملة طائرات نووية

بدأت الصين بالفعل بناء أول حاملة طائرات نووية لها في حوض بناء سفن رئيس شمال شرق البلاد، مما يثير تساؤلات جديدة حول طموحات بكين البحرية طويلة الأمد في المحيط الهادئ.
وبحسب المعهد الوطني لأبحاث السياسات الأساسية (NIPPR)، فإن صور الأقمار الصناعية الملتقطة في حوض بناء السفن بمدينة داليان في مقاطعة لياونينغ تشير إلى احتمال بدء العمل بأول حاملة طائرات نووية تُبنى محليًا في الصين. وأوضح المعهد، الذي تترأسه يوشيكو ساكوراي، أن الصور تُظهر مؤشرات تتوافق مع بناء حاملة نووية، وهي عناصر لم تكن موجودة أثناء تشييد حاملات الطائرات الصينية السابقة التي تعمل بالطاقة التقليدية.
وذكرت وسائل إعلام يابانية أن موقع البناء يعود إلى شركة Dalian Shipbuilding Industry Co., Ltd.، وهو نفس الحوض الذي جرى فيه تجميع أول حاملة طائرات صينية محلية الصنع «شاندونغ». ومنذ شهر فبراير، لاحظ محللون تركيب كتل تثبيت العارضة — وهي دعامات خشبية كبيرة تُستخدم خلال بناء السفن — بطول يزيد على 270 مترًا، ما يشير إلى الاستعداد لبناء سفينة بحجم حاملة طائرات.
وتُظهر صور أقمار صناعية مؤرخة هيكلًا قيد التجميع بطول يقارب 150 مترًا وعرض نحو 43 مترًا داخل الحوض. وداخل هذا الهيكل، تظهر إطاران مستطيلان، تبلغ أبعاد كل منهما نحو 16 مترًا طولًا و14 مترًا عرضًا. ووفق التقرير، لم تُلاحظ هياكل مماثلة أثناء بناء حاملة «شاندونغ» العاملة بالطاقة التقليدية أو الحاملة الصينية الثالثة «فوجيان».
وقارن باحثو المعهد صور داليان بصور أقمار صناعية لحوض حيث تُبنى حاملات الطائرات النووية التابعة للبحرية الأمريكية. وتُظهر تلك الصور بشكل منتظم وجود إطارين متشابهين في الحجم — نحو 16 مترًا × 13 مترًا في المواقع المخصصة لتركيب أوعية احتواء المفاعلات النووية.
وقال الباحث في المعهد ماكي ناكاغاوا إن التشابه لافت للنظر، موضحًا أن “حجم وشكل الإطارات التي تم رصدها في صور حوض داليان يشبهان إلى حد كبير تلك التي تظهر في حاملات الطائرات النووية الأمريكية أثناء البناء، ويُعتقد أنها إطارات لأوعية احتواء المفاعلات”. وأضاف أن “الجيش الصيني قد يمتلك حاملة طائرات بقدرات تضاهي حاملات الولايات المتحدة بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي”.
وكانت وزارة الدفاع اليابانية قد أشارت سابقًا إلى “وجود دلائل على خطة مستقبلية لبناء حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية”، إلا أن المعهد يؤكد أنه حصل الآن على صور أقمار صناعية قد تشكل دليلًا يدعم هذا التقييم.
وفي الوقت نفسه، تشهد القاعدة البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ، والتي تُعد الميناء الرئيس لحاملة الطائرات «لياونينغ»، توسعًا في البنية التحتية. ووفق التحليل، تتواصل أعمال البناء في القاعدة، بما في ذلك توسيع الأرصفة وإنشاء مرافق لإزالة المغنطة تهدف إلى تقليل البصمة المغناطيسية للسفن. كما جرى إنشاء مطار بحري جديد قريب، يضم مرافق تدريب على الهبوط على حاملات الطائرات وحظائر للمقاتلات.
ويقدّر المعهد أن هذه التطورات تمثل استعدادات لنشر حاملة الطائرات الرابعة. وإذا أصبحت تشينغداو ميناءها الرئيس، فقد تتكثف عمليات حاملات الطائرات الصينية عبر بحر الصين الشرقي، ممتدة مما يُعرف بـ«سلسلة الجزر الأولى» نحو «سلسلة الجزر الثانية» في غرب المحيط الهادئ.
وخلال الفترة الأخيرة، كثفت الصين مناوراتها البحرية خارج سلسلة الجزر الأولى، بما في ذلك عمليات في مناطق أوسع من المحيط الهادئ. ومن شأن حاملة طائرات نووية مزودة بأنظمة إطلاق بالمقاليع أن تبقى في البحر لفترات أطول مقارنة بالحاملات العاملة بالطاقة التقليدية مثل «فوجيان»، ما يوسّع نطاق العمليات البحرية الصينية.
وأشار ناكاغاوا إلى أنه رغم أن قوة حاملات الطائرات الصينية لا تزال متأخرة عن نظيرتها الأمريكية، فإن دخول الحاملة الرابعة الخدمة قد يغير موازين القوى الإقليمية. وقال: “في الوقت الراهن، قدرات الصين في مجال حاملات الطائرات أدنى من قدرات الجيش الأمريكي، لكن مع دخول الحاملة الرابعة الخدمة قد تزيد الصين من أنشطتها حول اليابان، ما يفرض على قوات الدفاع الذاتي اليابانية والقوات الأمريكية تكثيف المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية، ويجبر اليابان على اتخاذ تدابير مقابلة”.



