اخر الأخبارثقافية

لوحات نسرين الملا.. هندسة دقيقة تذكّر بالعمارة الإسلامية والتوازن الزخرفي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

ترى الناقدة أميرة ناجي، ان “لوحات الفنانة نسرين الملا تمتاز بميلها نحو العمارة الإسلامية والتوازن الزخرفي الذي يشيّد الجمال بالاتزان”.

وقالت في قراءة نقدية خصت بها “المراقب العراقي”: إن “التكوين في أعمال نسرين الملا، يعتمد على هندسة دقيقة تذكّر بالعمارة الإسلامية والتوازن الزخرفي الذي يشيّد الجمال بالاتزان لا بالمبالغة، نلحظ كيف توظّف الخطوط المنحنية والمائلة في بناء التكوين لتؤسس حركة بصرية هادئة لا تعرف الصخب بل تتنفس من صمتها، تشتغل الفنانة على المساحات المسطحة، لكنها تزرع فيها حياة نابضة عبر النسيج والألوان والرموز، فتبدو اللوحة كقطعة نادرة من التراث تعيد بناء الذاكرة بطريقة توازي الحلم باليقظة”.

وأضافت، انه “من الناحية التقنية تعتمد الفنانة على مزاوجة بين الخامات والملمس وبين اللون والرمز، نرى في أعمالها استخداماً واعياً للسطوح الخشنة والناعمة معاً، لتخلق تبايناً يشبه الحوار بين الماضي والحاضر الخطوط السوداء والأشكال الهندسية الدقيقة تستحضر بروح الحرف القديمة، أما اللون فهو فيض شعوري يميل إلى الأزرقات والرماديات والأرضيات الدافئة التي تمنح المشهد طابعاً روحانياً متأملاً بعض الألوان، تستعمل وكأنها خيوط منسوجة بينما تعمل أخرى على استحضار بريق المعدن وأثر الذهب القديم الذي يذكّر بالمشغولات الشرقية والمعلقات النسائية التي كانت جزءاً من الزينة والهوية”.

وتابعت: إن “أسلوب نسرين الملا يميل إلى التجريد التعبيري لكنه تجريد محمّل بالحنين إلى التفاصيل الصغيرة في الموروث الشعبي، فالتجريد عندها ليس انفصالاً عن الواقع بل هو ارتقاء بالشكل نحو المعنى تفكك الفنانة الأشكال الواقعية لتعيد بناءها على وفق إيقاع لوني وزخرفي متجانس، وكأنها تعيد صياغة ما تحتويه الذاكرة بلغة تتجاوز حدود الطبيعة، هذه التقنية تجعل أعمالها تتماهى مع الفلسفة التشكيلية المعاصرة التي ترى في الفن وسيلة لاكتشاف الذات والبحث عن الجمال في التفاصيل المنسية”.

وواصلت: “أما الموروث الحضاري فيتجلى عندها كمنظومة فكرية وجمالية وليس مجرد زخرفة أو اقتباس، فهي تستلهم الرموز والأنماط التراثية من منطلق معرفي ووجداني وتعيد توظيفها، لتؤكد هوية بصرية معاصرة لا تنفصل عن الجذور من النقوش البدوية إلى السجاد العربي إلى الحلي النسائية كل هذه العناصر تتحول في لوحاتها إلى علامات تحمل ذاكرة المكان وتختزن روح المرأة الشرقية التي لم تفقد وهجها رغم التحولات، وبهذا المعنى فإن الفن عند نسرين الملا ليس توثيقاً للماضي بل استحضاراً له في هيئة حلم بصري يتجاوز الزمن”.

وأشارت الى ان “العلاقة بين الشكل والمضمون في أعمال الفنانة نسرين الملا تبدو علاقة وجدانية متكاملة، فالموضوعات التي تتناولها المرأة الزخرفة الموروث ليست مجرد رموز سطحية بل هي مكونات لخطاب بصري فلسفي يتأمل معنى الوجود من خلال الذاكرة، فهي تظهر المرأة ككائن يحمل الذاكرة الجماعية ويحافظ على استمرارية الجمال والحنين في مواجهة التغير والزوال”.

وبينت: “ولعل أبرز ما يميز أسلوبها هو الحس الزخرفي العالي الذي يتجاوز حدود التزيين إلى بناء الدلالة الزخرفة، هنا ليست لتجميل الشكل بل لتكثيف المعنى، فكل خط وكل لون يحمل بعداً روحياً ورمزياً الرموز المثلثة والمربعة والدائرية التي تتوزع في التكوين ليست عشوائية بل تحاكي نظاماً فكرياً بصرياً يعود إلى الفنون الإسلامية القديمة التي كانت تعتمد التكرار والتماثل كوسيلة للتعبير عن الكمال والانسجام الكوني”.

وأكملت: “من خلال هذه الرؤية يصبح عمل الفنانة نسرين الملا بمثابة جسر بين الأصالة والحداثة بين الفكرة والوجدان بين الذاكرة والحلم هي فنانة تعيد قراءة الموروث بعين معاصرة دون أن تفقد روحه وتستحضر المرأة بوصفها رمزاً للخصب والجمال والاتصال بالأرض اللوحة عندها ليست سطحاً لونياً بل كيانا منفتحا على الزمان والمكان على الضوء والظل على الحياة بكل ما تحمله من تناقضات وعذوبة”.

ولفتت إلى إن “ما يقدمه هذا الأسلوب من توازن بين الفكر والحس، يجعل تجربة نسرين الملا، إضافة مهمة للمشهد التشكيلي العربي المعاصر، فهي تضع الجمال في موضع السؤال، وتحول الذاكرة إلى طاقة خلاقة، تبحث عن معنى جديد لكل ما كان مألوفاً بهذا المعنى، تبدو أعمالها كرحلة في جوهر الروح الشرقية التي مازالت قادرة على التجدد والتأمل رغم مرور الزمن”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى