اخر الأخبار

طائر الخيال

من دروس الإمام الخميني (قدس سره) في جهاد النفس يقول رضوان الله عليه اعلم إن أول شرط للمجاهد في هذا المقام والمقامات الأخرى ، والذي يمكن أن يكون أساس الغلبة على الشيطان وجنوده ، هو حفظ طائر الخيال ، لان هذا الخيال طائر محلق يحط في كل آن على غصن ، يجلب الكثير من الشقاء . وانه من إحدى وسائل الشيطان التي جعل الإنسان بوساطتها مسكينا عاجزا ودفعت به نحو الشقاء . وعلى الإنسان المجاهد الذي نهض لإصلاح نفسه ، وأراد أن يصفّي باطنه ، ويفرغه من جنود إبليس ، عليه أن يمسك بزمامه خياله وان لا يسمح له بان يطير حيثما شاء ، وعليه أن يمنع من اعتراضه للخيالات الفاسدة والباطلة ، كخيالات المعاصي والشيطنة ، وان يوجه خياله دائما نحو الأمور الشريفة ، وهذا الأمر ولو انه قد يبدو في البداية صعبا بعض الشيء ، ويصوره الشيطان وجنوده لنا وكأنه أمر عظيم ، ولكنه يصبح يسيرا ، بعد شيء من المراقبة والحذر . إن من الممكن لك ـ من باب التجربة ـ أن تسيطر على جزء من خيالك ، وتنتبه به جيدا . فمتى ما أراد أن يتوجه إلى أمر وضيع ، فاصرفه نحو أمور أخرى كالمباحات أو الأمور الراجحة الشريفة . فإذا رأيت انك حصلت على نتيجة فاشكر الله تعالى على هذا التوفيق ، وتابع سعيك ، لعل ربك يفتح لك برحمته الطريق أمامك للملكوت وتهتدي إلى صراط الإنسانية المستقيم ، ويسهل عليك مهمة السلوك إليه سبحانه وتعالى . وانتبه إلى أن الخيالات الفاسدة القبيحة والتصورات الباطلة هي من إلقاءات الشيطان ، الذي يريد أن يوطن جنوده في مملكة باطنك . فعليك أيها المجاهد ضد الشيطان وجنوده ، وأنت تريد أن تجعل من صفحة نفسك مملكة إلهية رحمانية ، عليك أن تحذر كيد هذا اللعين ، وان تبعد عنك هذه الأوهام المخالفة لرضا الله تعالى ، حتى تنتزع ـ إن شاء الله ـ هذا الخندق المهم جدا من يد الشيطان وجنوده في هذه المعركة الداخلية . فهذا الخندق بمنزلة الحد الفاصل ، فإذا تغلبت هنا فتأمل خيرا أيها العزيز … استعن بالله تبارك وتعالى في كل آن ولحظة ، واستغث بحضرة معبودك ، واطلب منه بعجز وإلحاح … اللهم … إن الشيطان عدو عظيم ، كان له ولا يزال طمع بأنبيائك وأوليائك العظام . اللهم … فاعني وأنا عبدك الضعيف المبتلي بالأوهام الباطلة والخيالات والخرافات العاطلة ، كي استطيع أن أجابه هذا العدو القوي . اللهم … وساعدني في ساحة المعركة مع هذا العدو القوي الذي يهدد سعادتي وإنسانيتي ، لكي استطيع أن اطرد جنوده من المملكة العائدة لك ، واقطع يد هذا الغاصب من البيت المختص بك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى