اراء

طريق (مونتيري) ينطلق من كأس العرب

عمار ساطع..

الآن، بعد أن أصبحت الأمور واضحة تماماً بالنسبة لمنتخبنا الوطني، وهو يشق طريقه إلى المونديال المقبل، بل إن ما يفصلنا عن التأهل إلى كأس العالم 2026، هو مباراة واحدة فاصلة نخوضها، وفقاً لقرعةِ الملحق، أمام الفائز من مواجهة بوليفيا وَسورينام بمدينةِ مونتيري المكسيكية.

ولكي تكون الحقيقة أكثر وضوحاً لجمهورنا العزيز، فإن أسود الرافدين لم يصلوا لِما وصلوا إليه هذه المرة، منذ ذلك التأهل الوحيد الذي حققناه قبل 40 عاماً في المكسيك أيضاً، حيث الوصول إلى نهائيات تجمع أقوى وأفضل منتخبات العالم، في محفلٍ يعد الأكبر في دُنيا المستديرة.

أعود لتناول ما يفترض أن يكون عليه منتخبنا في الفترة الفاصلة بين التحضيرات الفعلية قبيل الدخول في معترك المواجهة الفاصلة في مونتيري، إذ إن من المهم جداً أن نبدأ بوضع برنامج إعداد متكامل وطموح يصل إلى مستوى يقترب من المونديالية ويقترب من تفكيرنا في رصد ما من شأنه أن يرفع من درجات التحضير والاستعداد الكامل.

فَمنتخبنا سيدخل في رحلة التحضير لبطولة كأس العرب في دوحة قطر، التي ستكون اللبنة الحقيقية لإعداده صوب لقاء مونتيري. سيكون بحاجة ماسة إلى دماء شابة ووجوه جديدة وإمكانيات طموحة، ومواهب مختلفة قادرة على حمل الراية في الرحلة المهمة، التي تتجاوز مدياتها حدود الوطن والقارة لتصل إلى ما هو أبعد بكثير من العقود الأربعة الماضية التي افترقت فيها أجيال عديدة عن مسرح خوض العالمية.

أيها الإخوة.. إن الإعداد الحقيقي للمنتخب الوطني لا يمكن أن يكون بردود الأفعال ولا بِالحلول الوقتية، بل بتخطيط هادئ ومدروس يبدأ من تحديد الهوية الفنية، مروراً بخلق منافسة صحّية بين اللاعبين، وصولاً إلى بناء منظومة تستوعب تطوّر الكرة الحديثة وما وصلت إليه.

نعم.. نحتاج إلى تشكيل منتخب رديف يضم لاعبين من دوري نجوم العراق الغني بإمكانياته وبروز مواهب لم يغادرها أمل تمثيل المنتخب في محافل يحلم فيها أي لاعب، لأن المنتخب ليس حكراً على أحد، بل إنه منتخب يضم الأفضل من اللاعبين القادرين على العطاء غير المحدود.

علينا أيها السادة تحقيق رؤية واضحة لا مكان فيها إلا لمن يقدم الإضافة، ولا بقاء إلا لمن يثبت نفسه، بعيداً عن لغة المجاملة على حساب السمعة الكروية التي نؤمن بها جميعاً، وعلينا الدفاع عنها بكل ما نملك من إرادة فعلية نفتخر في إنجازها في هذا الوقت المهم جداً من تأريخنا الكروي.

إنني هنا أشد على أيدي أولئك الباحثين عن صناعة كرة قدم حديثة، وما هو داعمٌ لتشكيلِ منتخبٍ يكون ظلاً للمنتخب الوطني، مطعماً بلاعبين دوليين يملكون الخبرة الكافية، تحضيراً للمشاركة المهمة في بطولة كأس العرب التي نبسط زعامتنا عليها بأربعة ألقاب.

أقول.. إن المطلوب من المشاركة في كأس العرب، ليس اللقب، بل مشاركة مُشرّفة تؤكد مكانتنا أولاً وتمحو أضرار المشاركة السابقة غير المجدية ثانياً، وتحقيق مستويات تنافسية ترفع من وتيرة التحضير لما هو أعلى قدرة وأكثر قوة، وهو حلم الوصول للمونديال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى