الطريق سالكة نحو المونديال

بقلم/ عبد الرحمن رشيد..
حبسوا الأنفاس سواء من الذين كانوا يتابعون المباراة في ملعب “جذع النخلة” أو في الأماكن العامة، وفي البيوت طيلة 100 دقيقة، وحتى الذين لم يتابعوا لانشغالاتهم أو لأسباب أخرى.
نحن العراقيون كنا نتابع مباراة منتخبنا الوطني أمام شقيقه الإماراتي في نقطة فاصلة زمنية في تأريخ كرة القدم العراقية، ولسنا هنا بصدد الخوض في فصول المباراة التي شهدت سجالاً بين المنتخبين الشقيقين، ويمكن أن أصفها بالحرب، الخاسر فيها كان يُجهِز على تحقيق أمل في متناول اليد، خاصّة أن منتخبنا الوطني يلعب على أرضه وبين جماهيره.
حبسنا الأنفاس، وأصابتنا الحيرة وأحيانًا ذرفنا الدموع، والمباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة بتعادل قد لا يشفع لنا في الوقت الإضافي، وقبل الثواني الأخيرة من العشر دقائق للوقت بدل الضائع الذي احتسبه الحكم الياباني، ومن ركلة جزاء لمنتخبنا الوطني سجّلنا هدف الفوز ليعلن حكم المباراة فوز “أسود الرافدين”. ذلك المشهد يظل في ذاكرة الكرة العراقيّة، وربّما يضعنا في نهائيات كأس العالم 2026، وأظن أن الطريق سالكة بعون الله.
قد يتفق معي البعض أن المدرب الأسترالي غراهام أرنولد قبل المهمة المعقّدة، وبلا أدنى شك تصدّى لها بكل شجاعة، وهو يدرك أن مهمّته صعبة، لكن الرجل ورغم كُل شيءـ قبل التحدّي واعترف بمخاطر مهمّته علنًا، وراهن على أدواته قبل أن يبرز عضلاته التدريبية.
تمكّن أرنولد من معالجة منتخبنا الوطني ووضع يده على مكامن الخلل، وناور بأدواته خلال المباريات السابقة، ووصل إلى ثوابت في التشكيل مع معالجة نقاط الضعف في مراكز اللعب، وأظن أنه قرأ أدواته مع اعترافه في مناسبات أن بعض اللاعبين غير مؤهّلين، وبالرغم من كل ذلك استطاع أن يقود منتخبنا الوطني ويخرجه من مناطق الخطر!
المدرب الأسترالي نرفع له القبعات احترامًا وتقديرًا لعودة الروح إلى صفوف منتخبنا الوطني وإعادة هويته. ونشير إلى أن توحيد الخطاب الإعلامي الذي سبق مباريات الملحق كان له الأثر الإيجابي في نفوس لاعبينا، ورفع منسوب الحالة المعنويّة التي تشكّل دافعًا قويًّا للمجموعة التي كانت تعاني هجمة إعلاميّة شرسة ألقت بظلالها القاتمة على نفوس اللاعبين.
ولا يمكن لنا أيضًا أن ننسى الدور الجماهيري الذي لم ييأس ووقف إلى جانب اللاعبين خلال الملحق وصبر وكابد، إلى أن قدّم لاعبونا الفرحة في “جذع النخلة” على طبق من ذهب لتلك الجماهير الوفيّة التي تستحق الفرح من دون منّة.
وفي جانب آخر، وهو من أهم أدوات مفاتيح الفوز لمنتخبنا الوطني، اتحاد كرة القدم المعني الأوّل والأخير بكرة القدم العراقيّة. نقول: ورغم كل الخلافات والمناوشات التي حصلت في أوجها، فإنها لم تؤثر على المدرب واللاعبين في مرحلة غاية في التعقيد.
حان الوقت لمنظومة اتحاد كرة القدم أن ترصَّ الصفوف وتطوي الخلاف، وتركّز فقط على مباراتنا المقبلة وتهيئة مناخات مناسبة لإعداد منتخبنا الوطني في ظل المتسع الكبير من الوقت الذي يفصلنا عن مباراة التواجد في نهائيات كأس العالم 2026، والجلوس مع المدرب لوضع مفكّرة مستقبليّة وخارطة طريق تؤمّن لنا الوصول إلى النهائيات، واستغلال عامل الوقت لصالحنا.
هناك أيضًا متسع من الوقت يجعل المدرب يعمل بأريحيّة ويختار أدواته بعناية بالغة، خاصّة أن المباراة الحاسمة المنتظرة لا تقبل الخطأ، ومن الله التوفيق.



