أسودنا.. وما المطلوب في المواجهة المصيرية ؟

بقلم/ عمار ساطع..
يقفُ منتخبنا الوطنيّ على أعتاب مرحلة مهمة ومفصلية في تأريخهِ الكرويّ الطويل، حينما يواجه ضيفه الإماراتي في مدينة البصرة بِمباراةٍ حاسمة ومصيرية، وحينما أقول مباراة حاسمة ومصيرية، فإنني أعني هنا تحديداً، المباراة التي انتظرناها منذ زمن طويل، لكون نتيجتها الإيجابية لصالحنا تعني مواصلة المشوار صوب المونديال المقبل 2026. نتيجة المواجهة ستكتب معها تأريخاً مهماً للجيل الحالي الذي سيصل بِنا إلى معترك عالمي، لم يصل إليه منتخبنا منذ سنوات طوال، ويفتح المجال أمامهم لتحقيق حلم غاب لأربعة عقود، بعدما بقي الحظ العاثر حائلاً أمام بلوغنا نهائيات كأس العالم منذ صعودنا الوحيد عام 1986 في المكسيك.
لقاء البصرة سيكون أشبه بمباراة الكؤوس، إذ يعني الانتصار للفائز مواصلة المشوار وَللخاسر الوداع من الرحلة.. أجل المواجهة لن تقبل القسمة على اثنين، إذ سيكون فيها منتخبٌ نجح في مسعاه وحقق مبتغاه، وآخر أنهى المشوار وتوقفت طموحاته عند هذا الحد، ما هو مطلوب من “أسود الرافدين” في الصراع أن نعرف قيمة اللقاء وعمقه الذي يرتبط بتأريخ كرة القدم العراقية في تصفيات كأس العالم، وأن نعي جيداً أن الوصول إلى الحلم بحاجة ماسة للإصرار والعزيمة، والأهم منهما، الثقة العالية بما نملكه من قدرات، أعرف تماماً أن منتخبنا الذي ظهر قبل أيام في أبو ظبي بمباراة الذهاب يعي عناصره ما يجب فعله في لقاء الإياب، لأنهم سيلعبون مواجهة العُمر ولديهم من الدعم والمساندة والمؤازرة الجماهيرية، ما تتمناه كل منتخبات العالم، وسيكون عاملا الأرض والجمهور معهم من البداية حتى النهاية.
الحقيقة التي يجب أن نعرفها هو أن التشجيع يجب أن يكون استثنائياً ومختلفاً في كل شيء، بالطريقة التي تكون دافعاً للاعبين في تقديم أفضل المستويات وأكثرها دفعاً باتجاه تجاوز الضيف على الأديم الأخضر ورفع حماسة الأسود في الميدان والشد من أزرهم طيلة شوطي المباراة.
لا أريد التطرق إلى جوانب فنية بحتة، ولا أنوه بما حصل في مواجهة الذهاب، لكون منتخبنا كسر الجمود الحاصل وغير من وجهة نظر الكثيرين بعدما عاد لاعبونا بشيء من الزهو والأداء الممزوج بكبرياء الكرة العراقية وهويتها المعروفة في المواجهات الساخنة، غير أن المهم من وجهة نظري هو ما تركه منتخبنا في الشوط الأول من موقعة محمد بن زايد، فلا خوف على هكذا منتخب يلعب بروحية التحدي والإصرار ويبسط سيطرته في ساحة المنافس ويلعب بالشكل المطلوب والنسق المرغوب، ويدور الكرة كيفما شاء وكأنه يلعب في أرضه وأمام أنصاره. أقول.. لا خوف على منتخبنا الذي أصبح لا يعتمد على أسماء معينة وثابتة من اللاعبين، بل يخوض المباريات بقلب من حديد لا يتأثر بالغيابات ولا بالمستويات، ويلعب وفقاً لِما هو متاح له ومتوفر لديه من عناصر نالت من الخبرة الكثير، وعرفت كيف تتعامل بواقعية مطلقة مع منتخبات منافسة محترمة، ما شاهدناه في لقاء الذهاب، كان بداية حقيقية لمنتخبنا الذي عرفناه يصول ويجول شرقاً وغرباً، منتخبٌ لا نخاف عليه وهو يعرف طريق تحقيق الحلم المطلوب.



