تحديات اقتصادية عديدة تحاصر الحكومة المقبلة

أولها الخلاص من قيود الريع
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
مع اقتراب انتهاء ولاية الحكومة العراقية الحالية، يبرز تساؤل مهم حول شكل التحديات الاقتصادية التي ستواجهها الحكومة المقبلة، وما إذا كانت قادرة على تجاوز الأزمات الراهنة وفتح طريق الإصلاح في ظل أوضاع إقليمية ودولية شديدة التقلب، فالمشهد الاقتصادي في العراق اليوم يتسم بتشابك الأزمات وتراكمها، بدءاً من الاعتماد المفرط على النفط كمصدر رئيس للإيرادات، مروراً بضعف القطاعات الإنتاجية، وصولاً إلى الفساد الإداري والمالي الذي يعرقل أي محاولة حقيقية للتنمية.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن “العراق يقف أمام أزمة هيكلية لا يمكن معالجتها بالحلول المؤقتة، إذ يعتمد الاقتصاد على النفط بنسبة تفوق 90% من الإيرادات العامة ما يجعله عُرضة للتقلبات الحادة في الأسواق العالمية”، مضيفين ، أن “الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بوضع سياسة مالية رشيدة تقوم على تنويع مصادر الدخل الوطني وتنشيط القطاعات غير النفطية، خصوصاً الزراعة والصناعة والسياحة، لتقليل هشاشة الاقتصاد أمام أي هزة في أسعار الخام”.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن” أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة القادمة يتمثل في تضخم الإنفاق التشغيلي على حساب الإنفاق الاستثماري، إذ تستهلك الرواتب والدعم الحكومي الجزء الأكبر من الموازنة العامة، ما يحد من القدرة على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية والبنى التحتية الحيوية، مضيفين أن “إصلاح هيكل النفقات العامة يمثل أولوية قصوى، إلى جانب تحسين كفاءة إدارة المال العام ومكافحة الهدر المالي والفساد المستشري في المؤسسات الحكومية”.
أما فيما يتعلق بالبيئة الاستثمارية، فيؤكد مختصون أن “ضعف البنية التشريعية والبيروقراطية المعقدة وانعدام الثقة بين المستثمر والجهات الرسمية ما تزال من أبرز العوائق أمام النهوض بالقطاع الخاص، الذي يُعد الركيزة الأساسية لأي اقتصاد حديث، مشددين على ضرورة تبسيط الإجراءات، وتوفير ضمانات حقيقية للمستثمرين، وتطوير النظام المصرفي ليكون قادراً على تمويل المشاريع الإنتاجية بعيداً عن التعقيدات الإدارية والمخاطر القانونية”.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يرى مراقبون أن “التغيرات الجيوسياسية وأسعار الطاقة العالمية ستفرضان على الحكومة المقبلة اتباع سياسة اقتصادية متوازنة تحافظ على مصالح العراق دون أن تجعله رهينة لتقلبات الخارج، كما أن استمرار الحروب التجارية والتوترات في المنطقة قد يؤثران في حركة الصادرات والواردات، مما يستدعي تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار وتنويع الشركاء التجاريين”.
وفي ذات السياق يرى المهتم بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي :على الحكومة المقبلة أن تتبنى مشروعا اقتصاديا مدروسا، وفق رؤية وطنية تشارك فيها جميع القوى الاقتصادية والاجتماعية”.
وأضاف إن “العراق يقف اليوم على مفترق طرق بين استمرار السياسات الريعية التي أثقلت كاهل الدولة، أو الانطلاق نحو إصلاح اقتصادي حقيقي يعيد بناء الثقة بالمنظومة المالية والإدارية”.
ولفت الى أن” نجاح الحكومة المقبلة لن يتحقق بالوعود أو الخطط الورقية، بل بقرارات جريئة تعيد هيكلة الاقتصاد العراقي واستثمار الموارد النفطية وغير النفطية، بالإضافة الى تفعيل الدور الرقابي في متابعة المشاريع التي تنفذها الحكومة التنفيذية “.
وأشار الى أن” نجاح الحكومة المقبلة في مواجهة التحديات الاقتصادية مرهون بقدرتها على تحفيز القطاع الخاص وخلق بيئة استثمارية آمنة من خلال مكافحة الفساد وتبسيط الإجراءات الإدارية الى جانب تطوير النظام المصرفي “.
ولقد أظهرت بيانات رسمية أن” إجمالي الإيرادات في النصف الأول من عام 2025 تجاوز 46 تريليون دينار، منها نحو 41.9 تريليون دينار من النفط، ما يعني أن الاخير شكل نحو 91% من الإيرادات خلال تلك الفترة ، وهذا يدل على أن الاقتصاد العراقي لا يزال يعتمد اعتماداً شبه كامل على القطاع النفطي ، وأن التحديات المالية ستشكل عامل ضغط يواجه أي حكومة مقبلة”.



