ما بعد الفاشر.. هذا هو الحل

بقلم: بهاء جميل
وكلما نعد انفسنا بعدم الكتابة، يدفعنا الغيظ الذي يمزق أكبادنا الى النكوص عن ما قررناه، فكل صباح جديد يؤكد لنا أن شرّ ما ابتلينا به في هذا الزمان بعد غباء فئات من الشعوب تنعق وراء كل ناعق، وتتبع كلّ مارق، وتخنق انفاسها بأياديها، هما امران الاول هو عدم ردة الفعل المناسبة حتى من الخلص، والصادقين فما توقعناه من الشعب السوداني عندما عرف بما حدث في الفاشر من مذابح وبعدما عرف أن طائرات أجنبية قد دخلت الاراضي السودانية وتدخلت لصالح الاعداء، وانها قصفت وقتلت هو غضبة مُضريه لا تبقي، ولا تزر، غضبة تخرج الشعب كله ليغلق كل سفارة، وكل منظمة، ويطرد كل اجنبي في كل بقعة من بقاعه، توقعنا أن يتجمع الناس في ساحات التطوع بالملايين، فالعالم التّافه هذا، والدول التي تسيره، والدول المسيرة فيه لا يفهم، ولا تفهم الا لغة واحدة، وفي الصّومال، وفي افغانستان، دروس وعبر لكيفية التعامل مع الاحداث في اوقات معينة، ولكنه عدم الوعي وعدم استيعاب الدروس .
اما الامر الثاني فهو عدم قدرة الكثير من المسؤولين على الرؤية الصحيحة في الوقت الصحيح وعدم اتخاذ القرارات الا بعد ان يفوت أوان اتخاذها ففي الايام الأولى للحرب وبمجرد ان اتضح للناس اهدافها طالبنا، وطالب كثر غيرنا بسرعة تجنيد الشّباب، وبسرعة تسليحهم، وبسرعة اعداد المقاومة الشّعبية، ولكننا ظلننا نتحدث دون ان يستمع لنا احد فالقيادة كانت كما يبدو تراهن على الكثير من الحلول الاخرى التي قلنا انها لن تحدث، وانها أن حدثت في لن تجدي ولن تنفع الا العدو، ثم قلنا لهم بعد ذلك إن اطالة امد الحرب ستعطي فرصة للأعداء للتآمر، وللإعداد، ولتغيير الخطط، ولجمع المعلومات، ولأعداد الاسلحة الخ، وأن الحسم السريع هو الحل الذي يقطع الطريق على أي شيء جديد، وان هذا الحسم لن يكون بغير الدعم الشعبي الهائل والذي لا يجعل من الهزيمة امرا مستحيلا.
وقبل يومين، قبل يومين فقط خرج علينا وزير خارجية السودان ليقول لنا ان الشعب السّوداني لن يجدا وطنا اذا انتظر انصافا من المؤسسات الدولية، خرج الان ليقول ما نكتبه له منذ سنوات عديدة، وآخر ما كتبناه بهذا الشأن كان ايام تباكي مندوب السودان في ردهات ما يسمى بالأمم المتحدة مقدما ادلته الدامغة منتظرا منها ان تدين من أوكله مشغلوها واهل القرار في مكاتبها ومسعري الحرب في السودان، وفي غيره من البلدان، قلنا له وقتها ان رفع القضية للجلاد، واتخاذه حكما لن يأتي الا بالمزيد من الخسران، والخراب، فالأمم المتحدة يقودها ويسيطر عليها ويتخذ قراراتها ذات الدول التي تقود الحروب، والخراب في السودان، وفي كل بقعة من بقاع بلاد العروبة والاسلام، وان من يقومون بالتنفيذ من دول، وافراد هم مجرد منفذين يفعلون ما يطلب منهم بإراداتهم او بغيرها، وان الذي أمر بالقتل لا يمكن ان يدين من قتل وقام بتنفيذ الجريمة من اجله ولصالحه، وكم تمنينا وقتها وكم نتمنى الان ان لو تحلت حكومة السودان، وتحلّى مندوبها في الامم المتحدة بالشجاعة التي تحلت بها تلك السودانية الماجدة فيما يسمى بمؤتمر البيئة، وصرخ في تلك الاروقة المليئة بالنفاق والكذب، والتضليل، والتآمر، والدسائس، أن السودان يعرف ان تلك المؤسسة لن تنصف صاحب حق طالما هو يتمسك بمبادئه وبثوابته، وان كل ما تفعله طوال تاريخها ما هو الا عمليات تجميلية قبيحة لانها اصلا طرفا اصيلا في الصراع الذي يحدث في كل مكان فطائراتها تنقل الاسلحة والعتاد الحربي لعملاء اصحاب القرار فيها حتى يقتلوا ويسيطروا على الشعوب ومقدراتها تمنينا ان تتحلى حكومة السودان، ومندوب السودان بإعلان انسحابه من جميع تلك المنظمات المتخصصة في الظلم وفي زيادة الشر وفي اتساع اراضيه ورقعته في ارجاء الكرة الارضية فتلك ردة الفعل التي كنا نتوقعها من حكومة السودان تجاه الامم المتحدة وتجاه كل ما يسمى بالمؤسسات الدولية، عقب ما حدث بالفاشر.
ان القرار الصحيح الان هو تسليح كل سوداني قادر على حمل السلاح في أسرع، وهو اغلاق مكاتب كل منظمة، وكل سفارة تخص دولة عميلة، أو داعمة، أو مساهمة، أو حتى محايدة، هو تنفيذ العقوبات الصارمة، والفورية ضد كل من تثبت خيانته، أو تهاونه، هو ردة الفعل المناسبة، والعاجلة لكل حدث يحدث، فالطائرات المسيرة التي تطلق من دول اخرى ومن كل مكان هي ايضا قادرة على الانطلاق من أي مكان وعلى الوصول الى أي مكان، حتى الى السفن التي تنقل الاسلحة عبر البحار سواء الى ليبيا، أو الى غيرها، والى الموانئ التي تنطلق منها، والمثل السوري يقول (كبرها بتصغر)، والتعامل مع غرب ليبيا باستراتيجية معينة يمكن ان يحجم دور ليبيا، ودور دولة اخرى ويجبرها على التعامل مع الواقع لا مع العدو، والتّعامل مع حدود السودان من جهة الجنوب والغرب باستراتيجية مجربة أصلا يمكن ان يجعل حكومات الدول المجاورة التي تمر عبرها الطائرات التي تحمل السلاح والمرتزقة والخبراء ان تتوقف عما تفعل، شريطة ان يتم كل هذا بعد الانسحاب من جامعة الدول العربية والمنظمات الدولية والاتحاد الافريقي، بعد ان يتم اغلاق بوابات السودان على اهل السودان وعدم السماح لكائن من كان بالتدخل في شئونه.



