الساعجي .. حرفة تراثية تصمد لأكثر من أربعة عقود

في زقاق من زوايا المدينة القديمة بالسليمانية، يقبع كريم سعاتچي خلف طاولته الخشبية الصغيرة، محاطًا بساعات يدوية وجدارية، بعضها يزيد عمره عن خمسين عامًا، منذ أكثر من أربعين عامًا، كرس كريم حياته لفن إصلاح الساعات، حيث كل ترس وبرغي يحمل قصة وذكريات.
ويقول كريم: “لطالما جذبني الفضول لمعرفة كيف تتحرك العقارب منذ طفولتي، ومع مرور الوقت صارت المهنة شغفي ووسيلتي للعيش”. كل ساعة تحمل داخلها قطعًا صغيرة دقيقة للغاية، وأي هفوة قد توقفها عن العمل، لذلك تتطلب المهنة صبرًا وتركيزًا لا مثيل لهما.
وتعلم كريم الحرفة ثم نقلها لأخيه، ليعمل الاثنان جنبًا إلى جنب في نفس المحل، يصلحان كل أنواع الساعات اليدوية والجيب والجدارية، رغم هيمنة الهواتف الذكية، لا يزال كبار السن يقدّرون الساعات التقليدية، فيما يحرص بعض الشباب على اقتناء ساعات قديمة تحمل ذكريات ثمينة.
ويحتفظ كريم بساعات يزيد عمر بعضها عن نصف قرن، كل واحدة منها تروي قصة زمن مضى ووجوه زبائن قدامى.
ويضيف كريم: “أشعر بالفخر حين تدور عقارب ساعة متوقفة من جديد، وسأستمر في عملي ما دمت أستطيع مسك المفك وتركيب البراغي الصغيرة في مكانها”.



