اخر الأخباراراء

فلسطين الطريق الى النصر

بقلم: الدكتور محسن القزويني
زهران ممداني ذو 34 ربيعا من عائلة ذاقت الاضطهاد والهجرة قسرا منذ ولادته في اوغندا ايام عيدي امين وعاش في امريكا صراع الطبقات في مدينة الثراء والمال وهو كأي مسلم عاش احداث فلسطين انطبع نشاطه الاجتماعي والسياسي بالطابع الفلسطيني، ففي الحرم الجامعي في نيو انغلاند اسس فرعا (لمنظمة طلاب من اجل العدالة في فلسطين) وسعى الى زج الطلبة نحو الاحتجاجات ضد الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين، واعلن الاضراب عن الطعام ضد سياسة بايدن المؤيدة لاسرائيل بالرغم من كونه من حزبه، وعندما دخل المعترك السياسي والسباق الانتخابي اصبحت فلسطين على راس قائمة برنامجه الانتخابي، وبعد احداث السابع من اكتوبر اعلن عن استنكاره لعمليات الابادة الجماعية التي تمارسها اسرائيل ضد الفلسطينيين وتعهد باعتقال نتنياهو باعتباره مجرم حرب تنفيذا لقرار المحكمة الجنائية الدولية. ولم تفلح وسائل الصهاينة في منعه من الترشح والفوز في الانتخابات، ولم يكن اتهامه بمعاداة السامية اي تاثير على مجرى الانتخابات، ولعل اهم اسباب فوزه في الانتخابات هو نصرته للشعب الفلسطيني وقيادته للاحتجاجات الشعبية التي عمت الولايات المتحدة وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية، وربما نصحه بعض رفاقه بالتخفيف من عدائه لاسرائيل لكنه عمل بمسؤوليته الانسانية في الدفاع عن الحق متغافلا عن النتائج مهما كانت حتى لو جاءت لغير مصلحته طالما يقف الى جانب الحق الفلسطيني وما يتعرض اليه الشعب الفلسطيني من انتهاكات وعدوان سافر.
وخلافا لكل التوقعات اضافت القضية الفلسطينية الى رصيده الانتخابي حتى من اليهود الشباب الذين كانوا في طليعة المعارضين لسياسة نتنياهو. وفاز في الانتخابات على رغم الملايين التي صرفت من اجل خسارته، واذا بمعاداة السامية التي كانت جريمة لا تغتفر لمن يرتكبها تتحول الى اصوات تزيد من شعبيته، فما الذي حدث في العالم الغربي حيث اصبحت فلسطين ورقة انتخابية رابحة؟: الاجابة على السؤال تجعلنا امام حقيقة كان لابد من الاخذ بها واعتمادها في السياسات العربية والاسلامية: وهي أن اسرائيل فقدت رصيدها في العالم الذي اصبح ينظر اليها كقوة غاشمة ورئيسها كمجرم حرب، وإنّ اية مواقف باتجاه اسرائيل سواء في مجال التطبيع اوالتعاون المشترك هي مواقف مدانة شعبيا و عالميا، والدليل على ذلك ما انجزه ممداني الذي ناصر القضية الفلسطينية الى جانب قضايا الشريحة الفقيرة و المسحوقة و القضايا الاخرى التي تهم الشارع الامريكي فامتلك نبض الجماهير وحولها الى اصوات انتخابية في صناديق الاقتراع .
لقد اصبح ممداني مثلا لكل الشباب المسلم في العالم فهو يفتخر باسلامه في اعلى منبر في نيويورك وامام الملايين من انصاره الذين جاؤوا لنصرته وفيهم اليهودي والمسيحي والبوذي والهندوسي وهو لا يتردد عن الاعلان عن هويته كونه مسلم مهاجر ويتكلم بالعربية (انا منكم واليكم) في مدينة العشرة ملايين نسمة التي يعلو فيها صوت المال والثروة والطبقية.
انه نموذج للشاب المسلم الذي صدع بالحق ولا شان له بمن يعارض او يقف ضده، لان الحق سينتصر له حتى لو تكالبت ضده كل قوى الشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى